تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
السائل أبو الدحداح في نفر من الصحابة ، والمحيض هو الحيض وهو مصدر ميمي ، يقال حاضت المرأة حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة كذا قال الفراء ، ونساء حيض وحوائض ، والحيضة بالكسر المرة الواحدة وقيل الاسم ، وقيل المحيض عبارة عن الزمان والمكان وهو مجاز فيهما . وقال ابن جرير الطبري : المحيض اسم الحيض أي الحدث ، وأصل هذه الكلمة من السيلان والانفجار ، يقال حاض السيل وفاض وحاضت الشجرة أي سالت رطوبتها ، ومنه الحوض لأن الماء يحوض إليه أي يسيل .
قُلْ هُوَ أَذىً
أي شيء يتأذى به أي برائحته ، والأذى كناية عن القذر أو محله ويطلق على القول المكروه ، ومنه قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
[ البقرة : 264 ] ومنه قوله تعالى :
وَدَعْ أَذاهُمْ
[ الأحزاب : 48 ]
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
أي فاجتنبوهن واتركوا وطأهن في زمان الحيض أن حمل المحيض على المصدر أو في محل الحيض إن حمل على الاسم . والمراد من هذا الاعتزال ترك المجامعة لا ترك المجالسة أو الملابسة فإن ذلك جائز ، بل يجوز الاستمتاع منها بما عدا الفرج أو بما دون الإزار على خلاف في ذلك . وأما ما يروى عن ابن عباس وعبيدة السلماني أنه يجب على الرجل أن يعتزل فراش زوجته إذا حاضت فليس ذلك بشيء . ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم وطء الحائض وهو معلوم من ضرورة الدين . وقد أخرج مسلم وأهل السنن وغيرهم عن أنس « أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فأنزل اللّه
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح » « 1 » .
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
بالجماع
حَتَّى يَطْهُرْنَ
قرىء بالتخفيف والتشديد ، والطهر انقطاع الحيض والتطهير الاغتسال ، وبسبب اختلاف القراء اختلف أهل العلم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الحيض حديث 16 ، وأبو داود في الطهارة باب 102 ، والنكاح باب 46 ، والترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 24 ، والنسائي في الطهارة باب 180 ، والحيض باب 80 ، والدارمي في الوضوء . باب 107 ، وأحمد في المسند 3 / 132 ، 246 .