يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
أي القتال فيه أمر كبير مستنكر ، والشهر الحرام المراد به الجنس ، وقد كانت العرب لا تسفك فيه دماء ولا تغير على عدو ، والأشهر الحرام هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ، ثلاثة سرد ، وواحد فرد ، وهذه الأمور أعظم ذنبا وأشد إثما من القتال في الشهر الحرام كذا قال المبرد وغيره ، قيل إنها محكمة وإنه لا يجوز الغزو في الشهر الحرام إلا بطريق الدفع ، وقيل منسوخة بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] وبقوله :
قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] وبه قال الجمهور .
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي صدكم المسلمين عن الحج أو صدكم عن الإسلام من يريده
وَكُفْرٌ بِهِ
الضمير يعود إلى اللّه ، وقيل إلى الحج
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي وصدكم عنه قاله الزمخشري وغيره ، وتعقب بأن عطف قوله :
وَكُفْرٌ بِهِ
على صد مانع منه إذ لا يتقدم العطف على الموصول على العطف على الصلة وهو سبيل اللّه لوجود الفصل بأجنبي ، وأجيب بأن الكفر باللّه والصد عن سبيله متحدان معنى فكأنه لا فصل بأجنبي بين سبيل وما عطف عليه .
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ
يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين حين آذوهم حتى هاجروا وتركوا مكة ، وإنما جعلهم اللّه أهله لأنهم كانوا هم القائمين بحقوق المسجد الحرام دون المشركين .
ومعنى الآية الذي ذهب إليه الجمهور إنكم يا قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام ، وما تفعلون أنتم من الصد عن سبيل اللّه لمن أراد الإسلام ومن الكفر باللّه ومن الصد عن المسجد الحرام ومن إخراج أهل الحرام منه
أَكْبَرُ
جرما
عِنْدَ اللَّهِ
وسبب النزول يشهد لهذا المعنى ، ويفيد أنه المراد فإن السؤال منهم المذكور في هذه الآية هو سؤال إنكار لما وقع من السرية التي بعثها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
المراد بالفتنة هنا الكفر والشرك قاله ابن عمر أي كفركم أكبر من القتل الواقع من السرية التي بعثها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل المراد بالفتنة الإخراج لأهل الحرام منه ، وقيل المراد بالفتنة هنا فتنتهم عن دينهم حتى يهلكوا أي فتنة المستضعفين من المؤمنين ، أو نفس الفتنة التي الكفار عليها ، وهذا أرجح من الوجهين الأولين ، لأن الكفر والإخراج قد سبق ذكرهما وإنهما مع الصد أكبر عند اللّه من القتال في الشهر الحرام ، وعن سفيان الثوري هذا شيء منسوخ ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام وعن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة .