خوفوا وأزعجوا إزعاجا شديدا ، وحركوا بأنواع البلايا والرزايا ، وقال الزجاج : الزلزلة نقل الشيء من مكانه ، فإذا قلت زلزلته فمعناه كررت زلله من مكانه .
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
أي استمر ذلك إلى غاية هي قول الرسول ومن معه أي صاحبوه في الإيمان ، وحتى بمعنى إلى ، وأن مضمرة أي إلى أن يقول ، وهي غاية لما تقدم من المس والزلزال وذلك لأن الرسل أثبت من غيرهم وأصبر ، وأضبط للنفس عند نزول البلايا وكذلك أتباعهم من المؤمنين .
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
متى ظرف زمان لا ينصرف إلا بجره بحرف والرسول هنا قيل هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل شعياء : وقيل هو كل رسول بعث إلى أمته . وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير أي حتى يقول الذين آمنوا متى نصر اللّه ، ويقول الرسول :
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
.
ولا ملجىء لهذا التكلف لأن قول الرسول ومن معه
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
ليس فيه إلا استعجال النصر من اللّه سبحانه ، وليس فيه ما زعموه من الشك والارتياب حتى يحتاج إلى ذلك التأويل المتعسف .
قال قتادة : نزلت هذه الآية في يوم الأحزاب وهي غزوة الخندق أصاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ وأصحابه بلاء وحصر ، وقيل نزلت في غزوة أحد ، وقيل غير ذلك .
وقال ابن عباس : أخبر اللّه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها ، وأخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم ، والمعنى أنه بلغ بهم الجهد والشدة والبلاء ولم يبق لهم صبر ، وذلك هو الغاية القصوى في الشدة ، فلما بلغ الحال في الشدة إلى هذه الغاية واستبطؤوا النصر قيل لهم .
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
إجابة لهم في طلبهم ، والمعنى هكذا كان حالهم لم يغيرهم طول البلاء والشدة عن دينهم إلى أن يأتيهم نصر اللّه ، فكونوا يا معشر المسلمين كذلك ، وتحملوا الأذى والشدة والمشقة في طلب الحق ، فإن نصره سبحانه قريب إتيانه لا بعيد ، وفيه إشارة إلى أن المراد بالقرب القرب الزماني ، وفي إيثار الجملة الاسمية على الفعلية المناسبة لما قبلها وتصديرها بحرف التنبيه والتأكيد من الدلالة على تحقق مضمونها وتقرر ما لا يخفى .
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
السائلون هنا هم المؤمنون ، سألوا عن الشيء الذي ينفقونه ما هو أي ما قدره وما جنسه
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
إلى آخره فأجيبوا ببيان المصرف الذي يصرفون فيه تنبيها على أنه الأولى بالقصد لأن الشيء لا يعتد به إلا إذا وضع في موضعه وصادف مصرفه ، وقيل إنه قد تضمن الآية بيان ما ينفقونه وهو كل