خير ، وقيل إنما سألوا عن وجوه البر التي ينفقون فيها وهو خلاف الظاهر « وما » شرطية ، وقيل موصولة والأول أولى لتوافق ما بعدها .
فَلِلْوالِدَيْنِ
قدمهما لوجوب حقهما على الولد لأنهما السبب في وجوده
وَالْأَقْرَبِينَ
قدمهم لأن الإنسان لا يقدر أن يقوم بمصالح جميع الفقراء فتقديم القرابة أولى من غيرهم ولأنهم أبعاض الوالدين
وَالْيَتامى
لأنهم لا يقدرون على الكسب ولا لهم منفق ، وقد تقدم الكلام في الأقربين واليتامى
وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
أي هم أولى به ، وانظر إلى هذا الترتيب الحسن العجيب في كيفية الإنفاق كيف فصله ثم أتبعه بالإجمال فقال :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
أي مع هؤلاء أو غيرهم طلبا لوجه اللّه ورضوانه
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
فيجازيكم عليه .
قال ابن مسعود : نسختها آية الزكاة ، وقال الحسن : أنها محكمة ، وقال ابن زيد : هذا في النفل أي التطوع ، وهو ظاهر الآية ، فمن أحب التقرب إلى اللّه بالإنفاق فالأولى به أن ينفق في الوجوه المذكورة في الآية فيقدم الأول فالأول .
ولم يذكر فيها السائلين والرقاب كما في الآية الأخرى اكتفاء بها أو بعموم قوله :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
فإنه شامل لكل خير وقع في أي مصرف .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ]
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 )
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
بين سبحانه ، أن هذا أي فرض القتال عليهم من جملة ما امتحنوا به ، والمراد بالقتال قتال الكفار ، والكره بالضم المشقة ، وبالفتح ما أكرهت عليه ، ويجوز الضم في معنى الفتح فيكونان لغتين ، وإنما كان الجهاد كرها لأن فيه إخراج المال ومفارقة الأهل والوطن والتعرض لذهاب النفس ، وفي التعبير بالمصدر وهو كره مبالغة ، ويحتمل أن يكون بمعنى المكروه كما في قولهم : الدراهم ضرب الأمير .
قيل الجهاد فرض على كل مسلم ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا » « 1 » أخرجه أبو داود بزيادة فيه .
وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا » « 2 » ، وقيل الجهاد تطوع .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب 33 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصيد باب 10 ، والجهاد باب 1 ، 27 ، 194 ، والجزية باب 22 ، ومسلم