اللّه كل مبلغ ، والرجاء الأمل يقال رجوت فلانا أرجوه رجاء وهو ضد اليأس .
وقد يكون الرجاء بمعنى الخوف كما في قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
[ نوح : 13 ] أي لا تخافون عظمة اللّه ، وهل إطلاقه عليه بطريق الحقيقة أو المجاز ، زعم قوم أنه حقيقة ويكون من الاشتراك اللفظي ، وزعم قوم أنه من الأضداد فهو اشتراك لفظي أيضا .
وقال ابن عطية : الرجاء أبدا معه خوف كما أن الخوف معه رجاء ، وزعم قوم أنه مجاز للتلازم الذي ذكرناه ، قال قتادة أثنى اللّه على أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن الثناء في هذه الآية وهم خيار هذه الأمة ثم جعلهم أهل رجاء ومن رجا طلب ومن خاف هرب .
رَحْمَتَ اللَّهِ
أخبر أنهم على رجاء الرحمة وقد كتبت ( رحمة ) هنا بالتاء وهي في القرآن في سبعة مواضع
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لذنوب عباده
رَحِيمٌ
بهم بإجزال الأجر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ
السائلون المؤمنون فقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وغيرهم عن عمر أنه قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب بالمال والعقل ، فنزلت يعني هذه الآية فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في سورة النساء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء : 43 ] فكان ينادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قام إلى الصلاة أن لا يقربن الصلاة سكران ، فدعى عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعى عمر فقرئت عليه فلما بلغ
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟
[ المائدة : 91 ] قال عمر : انتهينا انتهينا « 1 » .
والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر ، ومنه خمار المرأة وكل شيء غطى شيئا فقد خمره ، ومنه « خمروا آنيتكم » « 2 » وسمي خمر لأنه يخمر العقل أي يغطيه ويستره ، وقيل
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأشربة باب 1 ، والترمذي في تفسير سورة 5 ، باب 8 ، 9 ، وأحمد في المسند 1 / 53 .
( 2 ) روي الحديث بلفظ : « خمرّوا الآنية » أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 16 ، والاستئذان باب 49 ، والأشربة باب 22 ، ومسلم في الأشربة حديث 97 ، وأبو داود في الأشربة باب 22 ، والترمذي في الأدب باب 74 ، وابن ماجة في الطهارة باب 30 ، وأحمد في المسند 3 / 301 ، 306 ، 319 ، 355 ، 386 ، 388 ، 395 .