مجاهد ، وسمي ناسا لأنه أصل النسل ، وقيل آدم وحواء وقيل المراد القرون الأولى التي كانت بين آدم ونوح ، وهي عشرة قرون . كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا ، قاله ابن عباس ، وقيل المراد نوح ومن في سفينته ، وقيل إن العرب كانت على دين إبراهيم إلى أن غيره عمرو بن لحي .
وقيل كانوا من حين وفاة آدم إلى زمان نوح على الكفر والباطل بدليل قوله :
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
والحكم للغالب ، والأول أولى قال أبو السعود : وهو الأنسب بالنظم الكريم ، وقيل ليس في الآية ما يدل على أنهم كانوا على إيمان أو كفر فهو موقوف على دليل من خارج ، وقيل المراد الإخبار عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق لولا أن اللّه من عليهم بإرسال الرسل ، والأمة مأخوذة من قولهم أممت الشيء أي قصدته أي مقصدهم واحد غير مخلف .
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
قيل الأنبياء جملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، المذكور منهم في القرآن بأسماء الأعلام ثمانية وعشرون نبيا ، واللّه اعلم .
مُبَشِّرِينَ
بالثواب لمن آمن وأطاع
وَمُنْذِرِينَ
بالعقاب لمن كفر وعصى
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ
أي الجنس ، وقيل المراد به التوراة أو أنزل مع كل واحد الكتاب ، وجملة الكتب المنزلة من السماء مائة وأربعة كتب كما قيل
بِالْحَقِّ
أي الصدق والعدل ، والمراد هنا الحكم والفوائد والمصالح
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
مسند إلى الكتاب في قول الجمهور ، وهو مجاز مثل قوله تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الجاثية : 29 ] وقيل إن المعنى ليحكم كل نبي بكتابه ، وقيل ليحكم اللّه
فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
أي في الحق الذي اختلفوا فيه من بعد ما كانوا متفقين عليه ، وقيل الضمير في
فِيهِ
راجع إلى ما في قوله :
فِيمَا .
والضمير في قوله :
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ
يحتمل أن يعود إلى الكتاب ويحتمل أن يعود إلى المنزل عليه وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الزجاج ، ويحتمل أن يعود إلى الحق
إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ
أي أوتوا الكتاب أو أوتوا الحق ، أو أوتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي أعطوا علمه
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
أي الدلالات الواضحات على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو الحجج الظاهرة على التوحيد
بَغْياً بَيْنَهُمْ
أي لم يختلفوا إلا للبغي أي الحسد والحرص على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس ، وفي هذا تنبيه على الصفة في فعلهم القبيح الذي وقعوا فيه لأنهم جعلوا نزول الكتاب سببا في شدة الخلاف .