تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
عن حارثة بن وهب أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو أقسم على اللّه لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار كل عتلّ جواظ جعظري مستكبر » « 1 » أخرجه البخاري . وعن أسامة بن زيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين ، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار ، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء » « 2 » ، أخرجه البخاري ومسلم .
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
يحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن اللّه سبحانه سيرزق المستضعفين من المؤمنين ويوسع عليهم ، ويجعل ما يعطيهم من الرزق بغير حساب أي بغير تقدير ، لأن ما يدخل عليه الحساب فهو قليل ، ويحتمل أن المعنى أن اللّه يوسع على بعض عباده في الرزق كما وسع على أولئك الرؤساء من الكفار استدراجا لهم ، وليس في التوسعة دليل على أن من وسع عليه فقد رضي عنه ، ويحتمل أن يراد بغير حساب من المرزوقين كما قال تعالى :
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 3 ] . وقال ابن عباس في تفسيرها : ليس على اللّه رقيب ولا من يحاسبه ، وقال سعيد بن جبير : لا يحاسب الرب ، وقيل يرزقه في الدنيا ولا يحاسبه في الآخرة ، وقيل يرزقه بغير استحقاق ، وقيل لا يخاف نفاد ما في خزائنه حتى يحتاج إلى حساب . وقيل لا يعطي كل واحد على قدر حاجته بل يعطي الكثير لمن لا يحتاج إليه ، وقيل غير ذلك .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 213 ]

كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 )
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
أي كانوا متفقين على دين واحد ، وهو الإسلام فاختلفوا ، واختلف في الناس فقيل هم بنو آدم حين أخرجهم اللّه نسما من ظهر آدم . عن أبيّ بن كعب قال : كانوا أمة واحدة حين عرضوا على آدم ففطرهم على الإسلام وأقروا بالعبودية وكانوا مسلمين ، ثم اختلفوا من بعد آدم ، وقيل آدم وحده قاله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 68 ، باب 1 ، والأدب باب 6 ، والأيمان باب 9 ، ومسلم في الجنة حديث 46 ، 47 ، والترمذي في جهنم باب 13 ، وابن ماجة في الزهد باب 4 ، وأحمد في المسند 2 / 169 ، 214 ، 3 / 145 ، 4 / 175 ، 306 . ( 2 ) أخرجه البخاري في النكاح باب 87 ، والرقاق باب 51 .