وقال أبو عمرو بن العلاء : أنه بالفتح للمسالمة وبالكسر للإسلام ، وأنكر المبرد هذه التفرقة .
وقال الجوهري : السلم بفتح السين ويكسر ويذكر ويؤنث أصله من الاستسلام والانقياد ، ورجح الطبري أن هنا بمعنى الإسلام ، وقد حكى البصريون في سلم وسلم أنها بمعنى واحد ، و
كَافَّةً
حال من السلم أو من ضمير المؤمنين فمعناه على الأول لا يخرج منكم أحد ، وعلى الثاني لا يخرج من أنواع السلم شيء بل ادخلوا فيها جميعا أي في خصال الإسلام ، وهو مشتق من قولهم كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول في الإسلام ، والكف المنع ، والمراد به هنا الجميع .
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
أي لا تسلكوا الطريق التي يدعوكم إليها الشيطان ، وقيل لا تلتفتوا إلى الشبهات التي تلقيها إليكم أصحاب الضلالة والغواية والأهواء المضلة لأن من تبع سنة إنسان فقد اتبع أثره ، وقد تقدم الكلام على خطوات .
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
يعني الشيطان وأنه يحاول إيصال الضرر والبلاء إلينا ، وإن اللّه بيّن عداوته ما هي ، فكأنه مبين وإن لم يشاهد ، وهذا البيان بالنسبة لمن أنار اللّه قلبه ، وأما غيره فهو حليف له .
فَإِنْ زَلَلْتُمْ
أي تنحيتم عن طريق الاستقامة ، وأصل الزلل في القدم ثم استعمل في الاعتقادات والآراء وغير ذلك ، يقال زل يزل زلا ، وزلولا أي دحضت قدمه ، والمعنى فإن ملتم وضللتم وأشركتم وعرجتم عن الحق .
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ
أي بالحجج الواضحة والبراهين الصحيحة على أن الدخول في الإسلام هو الحق
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب لا يعجزه شيء عن الانتقام
حَكِيمٌ
لا ينتقم إلا لحق ، وفي الآية وعيد وتهديد لمن في قلبه شك ونفاق أو عنده شبهة في الدين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 210 إلى 212 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 )
هَلْ يَنْظُرُونَ
استفهام إنكاري أي ينتظرون يقال نظرته وانتظرته بمعنى ، والمراد هل ينتظر الزالون التاركون للدخول في الإسلام والمتبعون خطوات الشيطان ، فهو التفات إلى الغيبة للإيذان بأن سوء صنيعهم موجب للإعراض عنهم ، وحكاية جنايتهم لما عداهم من أهل الإنصاف على طريق الإهانة .