والدواب ، وعنه أيضا قال : معنى الآية يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس اللّه بذلك القطر من السماء فيهلك بحبس القطر الحرث والنسل .
وقال ابن عباس : نسل كل دابة ، وأصل الحرث في اللغة الشق ومنه المحراث لما يشق به الأرض ، والحرث كسب المال وجمعه ، وأصل النسل في اللغة الخروج والسقوط ومنه نسل الشعر ، ومنه أيضا
إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
[ يس : 51 ] ،
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
[ الأنبياء : 96 ] ، ويقال لما خرج من كل أنثى نسل لخروجه منها .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
يشمل كل نوع من أنواعه من غير فرق بين ما فيه فساد الدين وما فيه فساد الدنيا ، واحتجت المعتزلة بهذه الآية على أن المحبة عبارة عن الإرادة ، وأجيب عنه بأن الإرادة معنى غير المحبة فإن الإنسان قد يريد شيئا ولا يحبه كالدواء المر يتناوله ولا يحبه ، فبان الفرق بينهما ، وقيل إن المحبة مدح الشيء وتعظيمه ، والإرادة بخلاف ذلك .
وَإِذا قِيلَ لَهُ
أي على سبيل النصيحة وهي مستأنفة أو معطوفة على يعجبك
اتَّقِ اللَّهَ
أي خف اللّه في سرك وعلانيتك
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
العزة القوة والغلبة ، من عزه يعزه إذا غلبه ومنه
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ ص : 23 ] وقيل العزة هنا الحمية والأنفة وقيل المنعة وشدة النفس .
والمعنى حملته العزة على فعل الإثم ، من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه ، قال الزمخشري ، وقيل أخذته العزة بما يؤثمه أي ارتكب الكفر للعزة ، ومنه
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
[ ص : 2 ] وقيل الباء في قوله بالإثم بمعنى اللام أي أخذته الحمية عن قبول الوعظ للإثم الذي في قلبه وهو النفاق ، وقيل الباء بمعنى مع أي أخذته العزة مع الإثم ، وقيل للسببية أي إن إثمه كان سببا لأخذ العزة له .
وفي هذه الآية التتميم ، وهو نوع من علم البديع وهو عبارة عن إرداف الكلمة بأخرى ترفع عنها اللبس وتقربها إلى الفهم ، وذلك أن العزة تكون محمودة ومذمومة ، فمن مجيئها محمودة قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] فلو أطلقت لتوهم فيها بعض من لا دراية له أنها المحمودة فقيل
بِالْإِثْمِ
توضيحا للمراد ، فرفع اللبس به ، قاله السمين .
قال ابن مسعود : إن من أكبر الذنوب عند اللّه أن يقول الرجل لأخيه اتق اللّه فيقول عليك بنفسك أنت تأمرني ، وعن سفيان قال : قال رجل لمالك بن مغول اتق اللّه فسقط فوضع خده على الأرض تواضعا للّه .
فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ
أي كافية معاقبة وجزاء كما تقول للرجال كفاك ما حل بك ، وأنت تستعظم عليه ما حل به وحسب اسم فاعل ، وقيل اسم فعل
وَلَبِئْسَ الْمِهادُ