تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
نزلت في قوم من المنافقين ، وقيل إنها نزلت في كل من أضمر كفرا أو نفاقا أو كذبا وأظهر بلسانه خلافه .
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
أي أنه يحلف على ذلك فيقول إني بك مؤمن ولك محب أو يقول اللّه يعلم أني أقول حقا وأني صادق في قولي لك ، أو أن ما في قلبي موافق لقولي :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
أي شديد الخصومة يقال رجل ألد ، وامرأة لداء ، والخصام مصدر خاصم قاله الخليل ؛ وقيل جمع خصيم قاله الزجاج . والمعنى أنه أشد المخاصمين خصومة لكثرة جداله وقوة مراجعته ، والإضافة بمعنى في ، أي ألد في الخصام أو جعل الخصام ألد على المبالغة أي شديد الجدال في الباطل ؛ وهو كاذب القول ؛ وقيل شديد القسوة في المعصية يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة ؛ وعن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أبغض الرجال إلى اللّه الألد الخصم » « 1 » ؛ أخرجه البخاري ومسلم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 205 إلى 207 ]

وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 )
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها
أي إذا أدبر وذهب عنك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل إنه ضل وغضب ، وقيل إنه بمعنى الولاية أي إذا كان واليا بفعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض ، والسعي يحتمل أن يكون المراد به السعي بالقدمين إلى ما هو فساد في الأرض كقطع الطريق وقطع الأرحام وحرب المسلمين وسفك دمائهم ، ويحتمل أن يكون المراد به العمل في الفساد وإن لم يكن فيه سعي بالقدمين كالتدبير على المسلمين بما يضرهم وأعمال الحيل عليهم ؛ وكل عمل يعمله الإنسان بجوارحه أو حواسه يقال له سعي وهذا هو الظاهر من هذه الآية .
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
من عطف الخاص على العام فإن الفساد أعم من ذلك فيشمل سفك الدماء ونهب الأموال وغير ذلك ، والمراد بالحرث الزرع والنسل الأولاد ، وقيل الحرث النساء ، قال الزجاج : وذلك لأن النفاق يؤدي إلى تفريق الكلمة ووقوع القتال وفيه هلاك النسل . وقال مجاهد : الحرث نبات الأرض ، والنسل نسل كل شيء من الحيوان الناس
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 ، باب 37 ، والأحكام باب 34 ، ومسلم في العلم حديث 5 ، والترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 23 ، والنسائي في القضاة باب 34 ، وأحمد في المسند 6 / 55 ، 63 ، 205 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 290 | صديق الحسيني القنوجي البخاري