كَسَبُوا
من الأعمال أي من ثوابها ومن جملة أعمالهم الدعاء فما أعطاهم بسببه من الخير فهو مما كسبوا ، وقيل معناه من أجل ما كسبوا وهو بعيد ، وقيل قوله أولئك إشارة إلى الفريقين جميعا أي للأولين نصيب من الدنيا ولا نصيب لهم في الآخرة وللآخرين نصيب مما كسبوا في الدنيا والآخرة
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
الحساب مصدر كالمحاسبة وأصله العدد والمراد هنا المحسوب سمي حسابا تسمية للمفعول بالمصدر .
والمعنى أن حسابه لعباده في يوم القيامة سريع مجيئه فبادروا ذلك بأعمال الخير أو أنه وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وأعمالهم ليدل ذلك على كمال قدرته ، لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولا يحتاج إلى آلة ولا إمارة ولا مساعدة فيحاسبهم في حالة واحدة كما قال تعالى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] .
وقال السيوطي : يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف من نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك انتهى .
وهذا تمثيل للسرعة لا تعيين لمقدار زمن الحساب ، وقيل معناه أن اللّه يعلم العباد ما لهم وما عليهم ، وهذا أبعد ، وقيل المحاسبة المجازاة ويدل عليه قوله :
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
[ الطلاق : 8 ] وقيل معناه أنه سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم ، وقيل معنى الآية أن إتيان القيامة قريب لا محالة . وفيه إشارة إلى المبادرة بالتوبة والذكر وسائر الطاعات وطلب الآخرة .
وَاذْكُرُوا اللَّهَ
يعني بالتوحيد والتعظيم والتكبير في ادبار الصلوات وعند رمي الجمرات ، فقد ورد في الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كبر مع كل حصاة « 1 » ، والخطاب للحاج وغيره كما ذهب إليه الجمهور ، وقيل هو خاص بالحاج .
فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
قال القرطبي : لا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذه الآية هي أيام منى وهي أيام التشريق الثلاثة ، وهي أيام رمي الجمار ، أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وهو مذهب الشافعي ، وبه قال ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة .
وقال إبراهيم : الأيام المعدودات أيام العشر ، والأيام المعلومات أيام النحر ،
هامش
( 1 ) روي الحديث « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يكبر مع كل حصاة » ، أخرجه البخاري في الحج باب 138 ، 140 ، 141 ، 142 ، وأبو داود في المناسك باب 56 ، 77 ، والنسائي في الحج باب 216 ، 226 ، 227 ، 229 ، 231 ، وابن ماجة في المناسك باب 64 ، 84 ، والدارمي في المناسك باب 34 ، 61 ، ومالك في الحج حديث 213 .