تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
واغسل عنك أثر الخلوق ، ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك » « 1 » وقد أخرجه الشيخان وغيرهما من حديثه ، ولكن فيهما أنه أنزل عليه بعد السؤال ولم يذكرا ما الذي أنزل عليه . وقال ابن عباس : تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حل ، وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا وبالمروة فقد حل . وقد ورد في فضل الحج والعمرة أحاديث كثيرة ليس هذا موطن ذكرها . وقد اتفقت الأمة على وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلا ، واستدل بهذه الآية على وجوب العمرة لأن الأمر بإتمامها أمر بها ، وبذلك قال علي وابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير ومسروق وعبد اللّه بن شداد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وابن الجهم من المالكية . وقال مالك والنخعي وأصحاب الرأي كما حكاه ابن المنذر عنهم أنها سنة ، وحكي عن أبي حنيفة أنه يقول بالوجوب . ومن القائلين بأنها سنة ابن مسعود وجابر بن عبد اللّه . ومن جملة ما استدل به الأولون ما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح أنه قال لأصحابه : « من كان معه هدي فليهل بحج وعمرة » « 2 » وثبت عنه أيضا في الصحيح أنه قال : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » « 3 » . وأخرج الدارقطني والحاكم من حديث زيد بن ثابت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت » . واستدل الآخرون بما أخرجه الشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحج جهاد والعمرة تطوع » « 4 » . وأخرج ابن ماجة عن طلحة بن عبيد اللّه مرفوعا مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه عن جابر : أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن العمرة أواجبة هي ، قال : « لا وأن تعتمروا خير لكم » « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الحج باب 17 ، ومسلم في الحج حديث 6 - 9 ، وأبو داود في المناسك باب 30 ، والنسائي في المناسك باب 44 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الحج باب 77 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الحج حديث 147 ، والترمذي في الحج باب 89 ، وأبو داود في المناسك باب 23 ، 56 ، وابن ماجة في المناسك باب 84 . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة في المناسك باب 44 . ( 5 ) أخرجه الترمذي في الحج باب 88 .