تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
واختلفوا في مكان هذه الفدية فقال عطاء ما كان من دم فبمكة وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء ، وبه قال أصحاب الرأي ، وقال طاوس والشافعي : الإطعام والدم لا يكونان إلا بمكة ، والصوم حيث شاء وقال مالك ومجاهد : حيث شاء في الجميع ، وهو الحق لعدم الدليل على تعيين المكان ، وهذا الدم دم تخيير وتقدير .
فَإِذا أَمِنْتُمْ
أي برئتم من المرض ، وقيل من خوفكم من العدو ، على الخلاف السابق ولكن الأمن من العدو أظهر من استعمال أمنهم في ذهاب المرض ، فيكون مقويا لقول من قال إن قوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
المراد به الإحصار من العدو كما أن قوله :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
يقوي قول من قال بذلك لإفراد عذر المرض بالذكر ، وقد وقع الخلاف هل المخاطب بهذا هم المحصرون خاصة أم جميع الأمة على حسب ما سلف .
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
يعني أن يحرم الرجل بعمرة ثم يقيم حلالا بمكة إلى أن يحرم بالحج فقد استباح بذلك ما لا يحل للمحرم استباحته ، وهو معنى تمتع واستمتع ، ولا خلاف بين أهل العلم في جواز التمتع بل هو أفضل أنواع الحج عند أهل التحقيق .
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
وهو شاة يذبحها يوم النحر فلو ذبحها قبله بعد ما أحرم بالحج أجزأه عند الشافعي ، ولا يجزئه ذبحه عند أبي حنيفة قبل يوم النحر ، وهذا الدم دم ترتيب وتقدير كما ذكره ابن المقرئ . وقد اشتملت هذه الآيات على ثلاثة أنواع من أنواع الدم الواجب في النسك وبقي الرابع يذكر في المائدة في قوله :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
[ المائدة : 95 ] الآية وهو دم تخيير وتعديل ، ويجب في شيئين صيد وشجر .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
الهدي إما لعدم المال أو لعدم الحيوان
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي
أيام
الْحَجَّ
وهي من عند شروعه في الإحرام إلى يوم النحر ، ومع ذلك يجوز ذبحه قبل الإحرام به على القاعدة من أن كل حق مالي تعلق بسببين جاز تقديمه على ثانيهما ، وقيل يصوم قبل يوم التروية يوما ويوم التروية ويوم عرفة ، وقيل ما بين أن يحرم بالحج إلى يوم عرفة ، وقيل يصومهن من أول عشر ذي الحجة ، وقيل ما دام بمكة ، وقيل إنه يجوز أن يصوم الثلاث قبل أن يحرم . وقد جوز بعض أهل العلم صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي ، ومنعه آخرون وبه قال الشافعي .
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
أي إلى الأوطان والأهل ، قال أحمد وإسحاق : يجزئه الصوم في الطريق ولا يتضيق عليه الوجوب إلا إذا وصل وطنه ، وبه قال الشافعي