تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الحسن : هو البخل ، وقال زيد بن أسلم : هو أن يهلك رجل من الجوع والعطش ومن المشي في البعث . وقال أبو أيوب : كانت التهلكة الإقامة في الأموال وإصلاحها وترك الغزو ، وقال البراء بن عازب : هو الرجل يذنب الذنب فيلقي بيديه فيقول لا يغفر اللّه لي أبدا ، وروي عن النعمان بن بشير نحوه . وقيل إنه القنوط وقيل عذاب اللّه ، وقيل غير ذلك . والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكل ما يصدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا ، وبه قال ابن جرير الطبري . ومن جملة ما يدخل تحت الآية أن يقتحم الرجل في الحرب فيحمل على الجيش مع عدم قدرته على التخلص وعدم تأثيره لأثر ينفع المجاهدين . ولا يمنع من دخول هذا تحت الآية إنكار من أنكره من الذين رووا السبب ، فإنهم ظنوا أن الآية لا تجاوز سببها ، وهو ظن تدفعه لغة العرب .
وَأَحْسِنُوا
أي في الإنفاق في الطاعة أو الظن باللّه في إخلافه عليكم وقال رجل من الصحابة معناه أدوا الفرائض ، وقيل لا تقتروا ولا تسرفوا
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
المنفقين في سبيله الظانين به حسنا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 196 ]

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 )
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
اختلف العلماء في المعنى المراد بإتمام الحج والعمرة فقيل أداؤهما والإتيان بهما من دون أن يشوبهما بشيء مما هو محظور ، ولا يخل بشرط ولا فرض كقوله تعالى :
فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] وقوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] وقال سفيان الثوري : إتمامهما أن يخرج لهما لا لغيرهما . وقيل إتمامهما أن يفرد كل واحد منهما من غير تمتع ولا قران ، وبه قال ابن حبيب . وقال مقاتل : إتمامهما أن لا يستحلوا فيهما ما لا ينبغي لهم ، وقيل إتمامهما أن يحرم لهما من دويرة أهله ، وقيل أن ينفق في سفرهما الحلال الطيب . وقد أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل وابن عبد البر في التمهيد عن يعلى بن أمية قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق فقال كيف تأمرني يا رسول اللّه أن أصنع في عمرتي ، فأنزل اللّه
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين السائل عن العمرة » فقال : ها أنا ذا ، قال : « اخلع الجبة
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 274 | صديق الحسيني القنوجي البخاري