تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقد احتج القائلون بالنسخ بقتله صلّى اللّه عليه وسلّم لابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، ويجاب عنه بأنه وقع في تلك الساعة التي أحل اللّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ
أي في المسجد الحرام ، هذا مفهوم الغاية
فَاقْتُلُوهُمْ
أي فقاتلوهم
كَذلِكَ
أي القتل والاخراج
جَزاءُ الْكافِرِينَ
مطلقا بأن يفعل بهم مثل ما فعلوا بغيرهم ، فثبت بهذا تحريم القتال في الحرم إلا أن يقاتلوا فيقاتلوا ويكون دفعا لهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 192 إلى 194 ]

فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 )
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن قتالكم وعن الكفر ودخلوا في الإسلام
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لما سلف
رَحِيمٌ
بعباده حيث لم يعاجلهم بالعقوبة .
وَقاتِلُوهُمْ
فيه الأمر بمقاتلة المشركين ولو في الحرم وإن لم يبتدؤوكم بالقتال فيه ، وهذا هو الذي استقر عليه الحكم الآن
حَتَّى
أي إلى غاية هي أن
لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله ، وقيل المراد بالفتنة هنا الشرك والظاهر أنها الفتنة في الدين عما عمومها كما سلف .
فَإِنِ انْتَهَوْا
يعني عن القتال ، وقيل عن الشرك والكفر
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
أي لا تظلموا إلا الظالمين أي لا تعتدوا إلا على ظلم وهو من لم ينته عن الفتنة ولم يدخل في الإسلام ، وإنما سمي جزاء الظالمين عدوانا مشاكلة كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] وقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ .
وسمي الكافر ظالما لوضعه العبادة في غير موضعها ، والنفي هنا بمعنى النهي لئلا يلزم الخلف في خبره تعالى ، والعرب إذا بالغت في النهي عن الشيء أبرزته في صورة النفي المحض إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يوجد البتة فدلوا على هذا المعنى بما ذكرت لك ، وعكسه في الإثبات إذا بالغوا في الأمر بالشيء أبرزوه في صورة الخبر نحو
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ
[ البقرة : 233 ] وسيأتي .
الشَّهْرُ الْحَرامُ
هو ذو القعدة من السنة السابعة
بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
هو ذو القعدة من السنة السادسة وهذا في المعنى تعليل لقوله :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معتمرا في سنة ست من الهجرة وحبسه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت ، وصدوه بمن معه من المسلمين في ذي القعدة وهو شهر حرام قاضاهم على الدخول في قابل فدخلها في
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 271 | صديق الحسيني القنوجي البخاري