تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بشير ، والظاهر أن الإجابة هنا هي باقية على معناها اللغوي ، وكون الدعاء من العبادة لا يستلزم أن الإجابة هي القبول للدعاء أي جعله عبادة متقبلة فالإجابة أمر آخر غير قبول هذه العبادة ، والمراد أن اللّه سبحانه وتعالى يجيب بما شاء وكيف شاء فقد يحصل المطلوب قريبا ، وقد يحل بعيدا ، وقد يدفع عن الداعي من البلاء ما لا يعلمه بسبب دعائه ، وذا مقيد بعدم اعتداء الداعي في دعائه كما في قوله سبحانه :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ الأعراف : 55 ] ومن الاعتداء أن يطلب ما لا يستحقه ولا يصلح له كمن يطلب منزلة في الجنة مساوية لمنزلة الأنبياء أو فوقها . وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مسلم يدعو اللّه بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث خصال : إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخر له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها » « 1 » وثبت في الصحيح أيضا من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي » « 2 » .
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
أي كما أجبتهم إذا دعوني فليستجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان والطاعات ، وقيل معناه أنهم يطلبون إجابة اللّه سبحانه لدعائهم باستجابتهم له أي القيام بما أمرهم به والترك لما نهاهم عنه ، وقال : مجاهد أي فليطيعوني ، والإجابة في اللغة الطاعة من العبد والإثابة والعطاء من اللّه .
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
اللام فيه للأمر كما فيما قبله أي وليدوموا على الإيمان
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
أي يهتدون ، قاله الربيع بن أنس ، والرشد خلاف الغي ، قال الهروي : الرشد والرشد والرشاد الهدى والاستقامة ومنه هذه الآية ، وقد ورد في فضل الدعاء وآدابه أحاديث كثيرة ذكرها أهل التفسير ، وهي في الصحاح والسنن لا نطول بذكرها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 187 ]

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 )
هامش
1 ، والدعوات باب 1 ، وابن ماجة في الدعاء باب 1 ، وأحمد في المسند 4 / 267 ، 271 ، 276 . ( 1 ) أخرجه مسلم في الدعاء حديث 92 ، وأحمد في المسند 3 / 18 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 22 ، ومسلم في الذكر حديث 90 ، 91 ، وأبو داود في الوتر باب 23 ، وابن ماجة في الدعاء باب 7 ، ومالك في القرآن حديث 29 ، وأحمد في المسند 2 / 487 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 261 | صديق الحسيني القنوجي البخاري