[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ]
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 )
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي
يحتمل أن يكون السؤال عن القرب والبعد كما يدل عليه قوله :
فَإِنِّي قَرِيبٌ
ويحتمل أن يكون السؤال عن إجابة الدعاء كما يدل على ذلك قوله :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
ويحتمل أن السؤال عما هو أعم من ذلك ، وهذا هو الظاهر مع قطع النظر عن السبب الذي أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق الصلت بن حكيم عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده قال :
جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ، فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية ، وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن قال سأل أصحابه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أين ربنا فأنزل اللّه هذه الآية .
وأخرج ابن مردويه عن أنس أنه سأل أعرابي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أين ربنا فنزلت . وعن ابن عباس قال : قال يهود المدينة يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام ، وأن غلظ كل سماء مثل ذلك ، فنزلت هذه الآية ، وقيل إنهم سألوه في أي ساعة ندعو ربنا فنزلت ، والقرب قيل بالإجابة وقيل بالعلم وقيل بالإنعام ، وقال في الكشاف أنه تمثيل لحاله في سهولة إجابته لمن دعاه وسرعة إنجاحه حاجة من سأله بمن قرب مكانه ، فإذا دعى أسرعت تلبيته ، قيل والقرب استعارة تبعية تمثيلية وإلا فهو متعال عن القرب الحسي لتعاليه عن المكان ونظيره
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] قال الكرخي .
والحق أن القرب من الصفات نؤمن به ونمره على ما جاء ولا نؤول ولا نعطل .
وعن أبي موسى الأشعري قال لما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيبر أو قال توجه إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير : اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا وهو معكم » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم ، ومعنى أربعوا ارفقوا بها ، وقيل أمسكوا عن الجهر فإنه قريب يسمع دعاءكم .
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
معنى الإجابة هو معنى ما في قوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] وقيل معناه أقبل عبادة من عبدني بالدعاء لما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من أن الدعاء هو العبادة « 2 » كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث النعمان بن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 131 ، والمغازي باب 38 ، والدعوات باب 51 ، والقدر باب 7 ، والتوحيد باب 9 ، ومسلم في الذكر حديث 44 ، 45 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الوتر باب 23 ، والترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 16 ، وسورة 40 ، باب