تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وفي رواية في البخاري وغيره أنه قال له إنك لعريض العقل ، وفي رواية عند ابن جرير وابن أبي حاتم أنه ضحك منه . قيل « من » الأولى لابتداء الغاية والثانية للبيان ، قاله السيوطي ، وقال الزمخشري وغيره الثانية للتبعيض أي حال كون الخيط الأبيض بعضا من الفجر ، وفي تجويز المباشرة إلى الصبح دلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة وصم من أصبح جنبا .
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
أمر وهو للوجوب وهو يتناول كل الصيام عند أبي حنيفة ، وقال الشافعية إنما ورد هذا في بيان أحكام صوم الفرض ، ويدل على إباحة الفطر من النفل حديث عائشة في مسلم وفيه أهدي لنا حيس ، قال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل « 1 » ، وقيل للوجوب في صوم الفرض وللندب في صوم النفل ، وقيل الوجوب فيهما . وفي الآية التصريح بأن للصوم غاية هي الليل فعند إقبال الليل من المشرق وإدبار النهار من المغرب يفطر الصائم ويحل له الأكل والشرب وغيرهما .
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ
قيل المراد بالمباشرة هنا الجماع ، وقيل يشمل التقبيل واللمس إذا كانا بشهوة لا إذا كانا بغير شهوة فهما جائزان كما قاله عطاء والشافعي وابن المنذر وغيرهم ، وعلى هذا يحمل ما حكاه ابن عبد البر من الإجماع على أن المعتكف لا يباشر ولا يقبل فتكون هذه الحكاية للإجماع مقيدة بأن يكون بشهوة .
وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
الاعتكاف في اللغة الملازمة يقال عكف على الشيء إذا لازمه ، ولما كان المعتكف يلازم المسجد قيل له عاكف في المسجد ومعتكف فيه ، لأنه يحبس نفسه لهذه العبادة في المسجد ، والاعتكاف في الشرع ملازمة طاعة مخصوصة على شرط مخصوص ، وقد وقع الإجماع على أنه ليس بواجب ، وعلى أنه لا يكون إلا في المسجد . بين سبحانه في هذه الآية أن الجماع يحرم على المعتكف في الليل والنهار حتى يخرج من اعتكافه . وللاعتكاف أحكام مستوفاة في كتب الفقه وشروح الحديث . وأقول : إن قوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
جملة إنشائية نهيية مسوقة لتحريم مباشرة النساء في حال الاعتكاف في المساجد ، فقوله :
فِي الْمَساجِدِ
متعلق بقوله :
عاكِفُونَ
وليست لبيان النهي عن مباشرة النساء في المساجد من غير فرق بين المعتكف وغيره ، ولو كان كذلك لم تكن لقوله :
وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ
فائدة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصيام حديث 169 ، 170 .