تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وفيه أن هذا مقصد من مقاصد الرب سبحانه ومراد من مراداته في جميع أمور الدين ، ومثله قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج : 78 ] وقد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا » « 1 » وهو في الصحيح ، واليسر السهل الذي لا عسر فيه ، عن ابن عباس قال اليسر الإفطار في السفر ، والعسر الصوم في السفر .
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
قال في الكشاف علة للأمر بمراعاة العدة ، عن الربيع قال عدة رمضان ، وقال الضحاك : عدة ما أفطر المريض في السفر ، وقد صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما » « 2 » .
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
علة لما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر ، والمراد بالتكبير هنا هو قول القائل اللّه أكبر ، قال الجمهور ومعناه الحض على التكبير في آخر رمضان ، وقد وقع الخلاف في وقته فروي عن بعض السلف أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر وقيل إذا رأوا هلال شوال كبروا إلى انقضاء الخطبة ، وقيل إلى خروج الإمام ، وقيل هو التبكير يوم الفطر ، قال مالك : هو من حين يخرج من داره إلى أن يخرج الإمام ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر . عن ابن مسعود أنه كان يكبر : اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر اللّه أكبر ، وللّه الحمد ، وعن ابن عباس أنه كان يكبر : اللّه أكبر كبيرا اللّه أكبر كبيرا اللّه أكبر وأجل وللّه الحمد ، اللّه أكبر على ما هدانا . وعنه قال : حق على الصائمين إذا نظروا إلى شهر شوال أن يكبروا اللّه حتى يفرغوا من عيدهم لأن اللّه تعالى يقول ولتكبروا اللّه .
عَلى ما هَداكُمْ
أي أرشدكم إلى طاعته وإلى ما يرضى به عنكم ، قيل
عَلى
هنا على بابها من الاستعلاء كأنه قيل ولتكبروا اللّه حامدين على ما هداكم قاله الزمخشري « الثاني » أنها بمعنى لام العلة والأول أولى لأن المجاز في الحرف ضعيف و ( ما ) في ما هداكم مصدرية أي على هدايته إياكم أو موصولة بمعنى الذي وفيه بعد
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
اللّه على نعمه ، وقد تقدم تفسيره ، وهو علة الترخيص والتيسير قاله في الكشاف ، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبيانه إلا النقاد من علماء البيان .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في العلم باب 11 ، والمغازي باب 60 ، والأدب باب 80 ، ومسلم في الجهاد حديث 4 ، وأبو داود في الأدب باب 17 ، وأحمد في المسند 1 / 239 ، 283 ، 365 ، 3 / 131 ، 209 ، 4 / 399 ، 412 ، 417 . ( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه ، راجع الحاشية ما قبل السابقة .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 259 | صديق الحسيني القنوجي البخاري