وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » « 1 » وثبت عنه أنه قال : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » « 2 » وثبت عنه أنه قال : « شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة » « 3 » وقال :
« إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة » « 4 » وهذا كله في الصحيح ، وثبت عنه في أحاديث كثيرة غير هذه أنه كان يقول « رمضان » بدون ذكر الشهر ، وقد ورد في فضل رمضان أحاديث كثيرة .
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
أي ابتدىء فيه إنزاله ، وكان ذلك ليلة القدر ، قيل أنزل فيه من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ، ثم كان ينزل به جبرائيل نجما نجما إلى الأرض ، وقيل أنزل في شأنه القرآن ؛ وهذه الآية أعم من قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ الدخان : 3 ] يعني ليلة القدر ، والقرآن اسم لكلام اللّه تعالى علم لما بين الدفتين وهو بمعنى المقروء كالمشروب يسمى شرابا ، والمكتوب يسمى كتابا ، وقيل هو مصدر قرأ يقرأ ومنه قوله تعالى :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
[ الإسراء : 78 ] أي قراءة الفجر ، وعن الشافعي أنه قال :
القرآن اسم وليس بمهموز ، وليس هو من القراءة ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة والإنجيل ، فعلى هذا إنه ليس بمشتق .
وذهب الأكثرون إلى أنه مشتق من القرء ، وهو الجمع فسمي قرآنا لأنه يجمع السور والآيات بعضها إلى بعض ، ويجمع الأحكام والقصص والأمثال . والآيات الدالة على وحدانية اللّه تعالى ، وقيل في معنى الآية الذي نزل بفرض صيامه القرآن كما تقول نزلت هذه الآية في الصلاة والزكاة ونحو ذلك ، روي هذا عن مجاهد والضحاك وهو اختيار الحسن بن الفضل .
وأخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من رمضان ، وأنزل اللّه القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان » « 5 » وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر مثله لكنه قال وأنزل الزبور لاثني عشر ، وزاد وأنزلت التوراة لست خلون من رمضان ؛ وأنزل الإنجيل لثماني عشرة خلت من رمضان .
وعن ابن عباس قال : إنه أنزل في ليلة القدر وفي رمضان وفي ليلة مباركة جملة
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 232 .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 281 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 51 .
( 4 ) أخرجه البخاري في الصوم باب 8 .
( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 107 .