تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أحدها : السفر والمرض والحيض والنفاس وأهلها إذا أفطروا فعليهم القضاء دون الفدية . والثاني : الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء والفدية ، وبه قال الشافعي ، وذهب أهل الرأي إلى أنه لا فدية عليهما . الثالث : الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة والمريض الذي لا يرجى برؤه فعليهم الفدية دون القضاء .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 185 ]

شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 )
شَهْرُ
أي ذلكم شهر أو كتب عليكم الصيام صيام شهر ، وقرىء بالنصب أي صوموا شهرا ، ولأهل اللغة فيه قولان أشهرهما أنه اسم لمدة الزمان الذي يكون مبدؤه الهلال ظاهرا إلى أن يستتر ، سمي بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه من المعاملات ، والثاني ما قاله الزجاج أنه اسم للهلال نفسه ، و
رَمَضانَ
علم لهذا الشهر المخصوص وهو علم جنس مركب تركيبا إضافيا وكذا باقي أسماء الشهور وهو ممنوع من الصرف للعلمية والزيادة ، وهو مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا احترق جوفه من شدة العطش ، والرمضاء ممدودا شدة الحر ، ومنه الحديث الثابت في الصحيح « صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال » « 1 » أي أحرقت الرمضاء أجوافها . قال الجوهري : وشهر رمضان يجمع على رمضانات وأرمضاء ، يقال إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام الحر فسمي بذلك ، وقيل إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة ، وقال الماوردي : أن اسمه في الجاهلية ناتق وإنما سموه بذلك لأنه كان ينتقهم لشدته عليهم ، وقد حققنا ذلك في كتابنا لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان فليرجع إليه . وقد أخرج أبو حاتم وأبو الشيخ وابن عدي والبيهقي في سننه عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى ولكن قولوا شهر رمضان .
هامش
( 1 ) روي الحديث بلفظ : « صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال » ، أخرجه مسلم في المسافرين حديث 143 ، 144 ، وأحمد في المسند 4 / 366 ، 367 ، 372 ، 375 .