الخاء ، وفيه الوصف والعدل ، واختلف النحاة في كيفية العدل فيه على أقوال ، والعدة فعلة من العدد ، وهو بمعنى المعدود أي فعليه عدة أو فالحكم عدة أو فالواجب عدة من غير أيام مرضه وسفره ، وإليه ذهب الظاهرية ، وبه قال أبو هريرة ، وليس في الآية ما يدل على وجوب التتابع في القضاء .
وَعَلَى الَّذِينَ
لا
يُطِيقُونَهُ
لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ، وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة فقيل إنها منسوخة ، وإنما كانت رخصة عند ابتداء فرض الصيام ، لأنه شق عليهم ، وكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم وهو يطيقه ثم نسخ ذلك وهو قول الجمهور ، وروي عن بعض أهل العلم أنها لم تنسخ ، وأنها رخصة للشيوخ والعجائز خاصة إذا كانوا لا يطيقون الصيام إلا بمشقة ، وهذا يناسب قراءة التشديد ، وهو يطوقونه أي يكلفونه والناسخ لهذه الآية عند الجمهور قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
[ البقرة : 185 ]
فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
وقرىء مساكين ، والفدية الجزاء وهو القدر الذي يبذله الإنسان يقي به نفسه من تقصير وقع منه في عبادة ونحوها .
وقد اختلفوا في مقدار الفدية فقيل كل يوم صاع من غير البر ونصف صاع منه ، وقيل مد فقط أي من غالب قوت البلد ، وقال ابن عباس : يعطي كل مسكين عشاءه وسحوره أي قدر ما يأكله في يومه ، وروي أن أنس بن مالك ضعف عن الصوم عاما قبل موته فصنع جفنة من ثريد ودعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم ، عن ابن عباس بسند صحيح أنه قال لأم ولد له حامل أو مرضعة : أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم .
عليك الطعام لا قضاء عليك ، عن ابن عمر أن إحدى بناته أرسلت تسأله عن صوم رمضان وهي حامل ، قال : تفطر وتطعم كل يوم مسكينا ، وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين .
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
قال ابن شهاب : معناه من أراد الإطعام مع الصوم ، وقال مجاهد : معناه من زاد في الإطعام على المد ، وقيل من أطعم مع المسكين مسكينا آخر .
وَأَنْ تَصُومُوا
أي أن صيامكم
خَيْرٌ لَكُمْ
أيها المطيقون من الإفطار مع الفدية وكان هذا قبل النسخ ، وقيل معناه وأن تصوموا في السفر والمرض غير الشاق ، وقيل هو خطاب مع الكافة لأن اللفظ عام فرجوعه إلى الكل أولى ، وهو الأصح ، وقد ورد في فضل الصوم أحاديث كثيرة جدا
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أن الصوم خير لكم وقيل المعنى إذا صمتم علمتم ما في الصوم من المعاني المورثة للخير والتقوى ، ولا رخصة لأحد من المكلفين في إفطار رمضان بغير عذر ، والأعذار المبيحة للفطر ثلاثة :