أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
أي معينات بعدد معلوم ومقدرات ، ويحتمل أن يكون في هذا الجمع لكونه من جموع القلة إشارة إلى تقليل الأيام أي قليلات ، يعني أقل من أربعين ، وقيل إنه كان في ابتداء الإسلام صوم ثلاثة أيام من كل شهر واجبا وصوم عاشوراء ثم نسخ ذلك بفريضة صوم شهر رمضان ، قال ابن عباس : أول ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة ثم الصوم ، وقيل إن المراد أيام شهر رمضان ، وعلى هذا فتكون الآية غير منسوخة .
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني عن دغفل بن حنظلة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« كان على النصارى صوم شهر رمضان فمرض ملكهم فقالوا لئن شفاه اللّه لنزيدن عشرا ثم كان آخر فأكل لحما ، فأوجع فوه فقال لئن شفاه اللّه ليزيدن سبعة ثم كان عليهم ملك آخر فقال : ما ندع من هذه الثلاثة الأيام شيئا نتمها ونجعل صومنا في الربيع ففعل فصارت خمسين يوما » . وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت : كان عاشوراء يصام فلما أنزل رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر « 1 » .
فَمَنْ كانَ
حين حضوره ووجود الشخص فيه
مِنْكُمْ مَرِيضاً
ولو في أثناء اليوم بخلاف السفر ، فلا يبيح له الفطر إذا طرأ في أثناء اليوم ، وهذا سر التعبير بعلى في السفر دون المرض ، قيل للمريض حالتان إن كان لا يطيق الصوم كان الإفطار عزيمة وإن كان يطيقه مع تضرر ومشقة كان رخصة ، وبهذا قال الجمهور
أَوْ عَلى سَفَرٍ
أي مستعليا على السفر ومتمكنا منه بأن كان متلبسا به وقت طلوع الفجر .
واختلف أهل العلم في السفر المبيح للإفطار فقيل مسافة قصر الصلاة ، والخلاف في قدرها معروف ، وبه قال الجمهور ، وقال غيرهم بمقادير لا دليل عليها ، والحق إن ما صدق عليه مسمى السفر فهو الذي يباح عنده الفطر ، وهكذا ما صدق عليه مسمى المرض فهو الذي يباح عنده الفطر ، وقد وقع الإجماع على الفطر في سفر الطاعة ، واختلفوا في الأسفار المباحة ، والحق أن الرخصة ثابتة فيه وكذا اختلفوا في سفر المعصية .
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
أي فعليه عدة ما أفطر من أيام أخر بصومها بدله ، وأخر جمع أخرى تأنيث أخر بفتح الخاء أو جمع أخرى بمعنى آخره تأنيث آخر بكسر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصوم باب 69 ، وتفسير سورة 2 ، باب 24 ، ومسلم في الصيام حديث 89 .