تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة اللّه ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار » « 1 » الحديث أخرجه أبو داود والترمذي ، ومعنى المضارة في الوصية أن لا تمضي أو ينقص بعضها أو يوصي لغير أهلها أو يحيف في الوصية ونحوها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
قد تقدم معنى
كُتِبَ
ولا خلاف بين المسلمين أجمعين أن صوم رمضان فريضة افترضها اللّه سبحانه على هذه الأمة ، والصيام أصله في اللغة الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال ، ويقال للصمت صوم ، لأنه امساك عن الكلام ، ومنه
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
[ مريم : 26 ] أي إمساكا عن الكلام ، وهو في الشرع الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وفي الآية توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطييب للنفس
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم ، والمعنى أن الصوم عبادة قديمة ما أخلى اللّه أمة من افتراضها عليهم ، لم يفرضها عليكم وحدكم . واختلف المفسرون في وجه التشبيه ما هو ، فقيل هو قدر الصوم ووقته ، فإن اللّه كتب على اليهود والنصارى صوم رمضان فغيروا ، وقيل هو الوجوب فإن اللّه أوجب على الأمم الصيام ، وقيل هو الصفة أي ترك الأكل والشرب ونحوهما في وقت ، فعلى الأولى معناه أن اللّه كتب على هذه الأمة صوم رمضان كما كتبه على الذين من قبلهم ، وعلى الثاني أن اللّه أوجب على هذه الأمة الصيام كما أوجبه على الذين من قبلهم ، وعلى الثالث أن اللّه سبحانه أوجب على هذه الأمة الإمساك عن المفطرات كما أوجبه على الذين من قبلهم
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
المراد بالتقوى المحافظة عليها ، وقيل تتقون المعاصي بسبب هذه العبادة لأنها تكسر الشهوة وتضعف دواعي المعاصي كما ورد في الحديث أنه جنة وأنه وجاء « 2 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 184 ]

أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 )
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الوصايا باب 3 ، والترمذي في الوصايا باب 2 . ( 2 ) روي الحديث بلفظ : « فإن الصوم له وجاء » ، أخرجه البخاري في الصوم باب 10 ، والنكاح باب 2 ، 3 ، ومسلم في النكاح حديث 1 ، والنسائي في الصيام باب 43 ، وابن ماجة في النكاح باب 1 ، والدارمي في النكاح باب 2 ، وأحمد في المسند 1 / 57 ، 378 ، 424 ، 425 ، 432 .