من ثمار الجنة « 1 » ، فمنها عن كعب بن مالك مرفوعا عند أحمد والترمذي وصححه النسائي وابن ماجة وروي « أن أرواح الشهداء على صور طيور بيض » كما أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي العالية .
والآية نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر ، وفيها دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس من البدن تبقى بعد الموت دراكة وعليه جمهور الصحابة والتابعين ، وبه نطقت الآيات والسنن ، وعلى هذا تخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من اللّه تعالى ومزيد البهجة والكرامة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 155 إلى 156 ]
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 )
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
أي لنختبرنكم واللام جواب القسم ، أي واللّه لنبلونكم يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والبلاء أصله المحنة أي نمتحنكم لنختبركم هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء أم لا ، وليظهر الطائع من العاصي ، والتنكير للتقليل أي بشيء قليل من هذه الأمور ، فإن ما وقاهم عنه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرة فكذا ما يصيب به معانديهم ، وإنما أخبر به قبل الوقوع ليوطنوا عليه نفوسهم ويزداد يقينهم عند مشاهدتهم له حسبما أخبر به ، وليعلموا أنه شيء يسير له عاقبة محمودة ، والمراد بالخوف ما يحصل لمن يخشى من نزول ضرر به من عدو أو غيره ، وبالجوع المجاعة التي تحصل عند الجدب والقحط ، وبنقص الأموال ما يحدث فيها بسبب الجوائح وما أوجبه اللّه فيها من الزكاة ونحوها .
عن رجاء بن حيوة قال : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة فيه إلا تمرة ، وبنقص الأنفس بالموت والقتل في الجهاد ، وبنقص الثمرات ما يصيبها من الآفات ، وهو من عطف الخاص على العام لشمول الأموال للثمرات وغيرها .
وقال الشافعي في تفسير هذه الآية : الخوف خوف اللّه والجوع صيام شهر رمضان ونقص الأموال إخراج الزكاة والصدقات ونقص الأنفس بالأمراض ونقص الثمرات موت الأولاد لأن الولد ثمرة القلب . وفي الحديث : « إذا مات ولد العبد قال اللّه لملائكته :
أقبضتم ولد عبدي ؟ قالوا : نعم ، قال : أقبضتم ثمرة فؤاده ! قالوا نعم ، قال : فماذا قال ؟
قالوا : حمدك واسترجع ، قال : ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد » « 2 » أخرجه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 121 ، وأبو داود في الجهاد باب 25 ، والترمذي في تفسير سورة 3 ، باب 19 ، وفضائل الجهاد باب 13 ، وابن ماجة في الجنائز باب 4 ، والدارمي في الجهاد باب 18 ، وأحمد في المسند 1 / 266 ، 6 / 386 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الجنائز باب 36 ، وأحمد في المسند 4 / 415 .