الترمذي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا . وقال حديث حسن ، ولكن اللفظ القرآني أوسع مما قال وأعم منه فلا يخصص بشيء دون غيره
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
أمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل من يقدر على التبشير ، وقد تقدم معنى البشارة ، والصبر أصله الحبس ، والجملة عطف على
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
عطف المضمون على المضمون أي الابتلاء حاصل لكم وكذا البشارة لكن لمن صبر قاله سعد التفتازاني .
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
المصيبة واحدة المصايب وهي النكبة التي يتأذى بها الإنسان وإن صغرت
قالُوا
أي باللسان والقلب لا باللسان فقط فإن التلفظ بذلك مع الجزع قبيح وسخط للقضاء وذلك أن يتصور ما خلق لأجله وأنه يرجع إلى ربه ويتذكر نعم اللّه عليه ليرى أن ما أبقى اللّه عليه أضعاف ما استرده منه فيهون عليه ويستسلم
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
في الآخرة فيجازينا . وصفهم بأنهم المسترجعون عند المصيبة لأن ذلك تسليم ورضا . وفيه بيان أن هذه الكلمات ملجأ للمصابين وعصمة للممتحنين ، فإنها جامعة بين الإقرار بالعبودية للّه والاعتراف بالبعث والنشور ، والرجوع والتفويض إلى اللّه والرضا بكل ما نزل به من المصايب .
وفي الحديث « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه » وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم أن يقولوا عند المصيبة
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
ألا تسمع إلى قول يعقوب عند فقد يوسف يا أسفا على يوسف » ، وقد ورد في فضل الاسترجاع عند المصيبة أحاديث كثيرة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 157 إلى 159 ]
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 )
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
الصلاة هنا المغفرة قاله ابن عباس ، أو الثناء الحسن قاله الزجاج ، وعلى هذا فذكر الرحمة لقصد التأكيد ، وقال في الكشاف : الصلاة الرحمة والتعطف فوضعت موضع الرأفة وجمع بينها وبين الرحمة كقوله رأفة رحمة ، رؤوف رحيم ، والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ، ورحمة بعد رحمة انتهى ، وعبر عن المغفرة بلفظ الجمع للتنبيه على كثرتها وتنوعها ، قاله البيضاوي وأبو السعود ، وقيل المراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة وإنما وصفوا هنا بذلك لكونهم فعلوا ما فيه الوصول إلى طريق الصواب من الاسترجاع والتسليم .