وَيُعَلِّمُكُمُ
من أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية وقصص الأنبياء والخبر عن الحوادث المستقبلة
ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
ذلك قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتستقلون بعلمه بعقولكم .
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
أمر وجوابه ، وفيه معنى المجازاة قاله سعيد بن جبير ، والمعنى اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة حكاه عنه القرطبي ، وروي نحوه مرفوعا ، وقيل الذكر يكون باللسان وهو التسبيح والتحميد ونحو ذلك من الأذكار المأثورة ، ويكون بالقلب ، وهو التفكر في الدلائل الدالة على وحدانيته وبدائع خلقه ويكون بالجوارح وهو الاستغراق في الأعمال التي أمروا بها مثل الصلاة وسائر الطاعات التي للجوارح فيها فعل ، وقيل غير ذلك .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجا عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول اللّه عز وجل : « أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه » « 2 » وأخرجا عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر كمثل الحي والميت » « 3 » وفي الباب أحاديث كثيرة .
وَاشْكُرُوا لِي
يعني بالطاعة ما أنعمت به عليكم ، قال الفراء : شكرتك وشكرت لك واحد ، قال ابن عطية : ولي أفصح وأشهر مع الشكر ، والشكر معرفة الإحسان والتحدث به ، وأصله في اللغة الظهور وقد تقدم الكلام فيه ، وقد ورد في فضل ذكر اللّه على الإطلاق وفضل الشكر أحاديث كثيرة كما أشرنا إليه
وَلا تَكْفُرُونِ
أي بجحد النعم وعصيان الأمر ، والكفر هنا ستر النعمة لا التكذيب ، فمن أطاع اللّه فقد شكره ومن عصاه فقد كفر ، وقد تقدم الكلام فيه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 153 إلى 154 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
لما فرغ سبحانه من إرشاد عباده إلى ذكره وشكره عقب ذلك بارشادهم إلى الاستعانة بالصبر عن المعاصي وحظوظ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 15 ، ومسلم في التوبة حديث 1 ، والذكر حديث 1 ، 20 ، 22 .
( 2 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 43 ، وأحمد في المسند 2 / 540 .
( 3 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 67 .