تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ويستدل على ذلك بما يمكنه الاستدلال به ، وعن البراء شطر المسجد قبله ، وعن ابن عباس قال : نحوه وقال أبو العالية : تلقاءه ، وقال ابن عباس : البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب ، وأخرج البيهقي عنه مرفوعا قال : البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي . وقد أخرج ابن ماجة عن البراء قال صلينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرا وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقليب وجهه في السماء وعلم اللّه من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة فصعد جبريل فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والأرض ينظر ما يأتيه به ، فأنزل اللّه هذه الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه يعني الآية التي قبل هذه . واختلف في وقت تحويل القبلة فقيل كان في يوم الاثنين بعد الزوال للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وعليه الأكثر وقيل كان يوم الثلاثاء لثمانية عشر شهرا وقيل كان لستة عشر شهرا وقيل لثلاثة عشر شهرا ، وقيل في جمادى ، وقيل في نصف شعبان ، وقيل نزلت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسجد بني سلمة ، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين ، ووصل الخبر إلى أهل قباء في صلاة الصبح . وأخرج البخاري ومسلم عن أبي عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة « 1 » ، وظاهر حديث البراء في البخاري أنها كانت صلاة العصر ، ووقع عند النسائي من رواية أبي سعيد بن المعلى أنها الظهر .
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ
أي من بر ، أو بحر ، مشرق أو مغرب وهذا خطاب للأمة
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
أي نحو البيت وتلقاءه ، وعن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة « 2 » ، أخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح قيل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب 32 ، والآحاد باب 1 ، وتفسير سورة 2 ، باب 16 ، 19 ، 20 ، ومسلم في المساجد حديث 13 ، والنسائي في الصلاة باب 24 ، والقبلة باب 3 ، ومالك في القبلة حديث 6 ، وأحمد في المسند 2 / 113 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الصلاة باب 139 ، والنسائي في الصيام باب 43 ، وابن ماجة في الإقامة باب 56 ، ومالك في القبلة حديث 8 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 214 | صديق الحسيني القنوجي البخاري