تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وإن اللام عندهم للتأكيد وهكذا القول فيما أشبه هذا التركيب مما ورد في القرآن وغيره نحو .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ
و
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ
[ آل عمران : 179 ] قال القرطبي : اتفق العلماء على أنها نزلت فيمن مات وهو يصلي إلى بيت المقدس ثم قال : فسمى الصلاة إيمانا لاجتماعها على نية وقول وعمل ، وقيل المراد ثبات المؤمنين على الإيمان عند تحويل القبلة وعدم ارتيابهم كما ارتاب غيرهم ، والأول يتعين القول به والمصير إليه لما أخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والطبراني والحكم وصححه ابن عباس قال : لما وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القبلة قالوا يا رسول اللّه فكيف بالذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل .
وَما كانَ اللَّهُ
الآية وفي الباب أحاديث كثيرة وآثار عن السلف .
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ
تعليل لما قبله
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
الرؤوف كثير الرأفة وهي أشد من الرحمة وأكثر منها والمعنى متقارب وقدم الأبلغ للفاصلة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 144 ]

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 )
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
تصرفه
فِي
جهة
السَّماءِ
قال القرطبي في تفسيره : قال العلماء هذه الآية متقدمة في النزول على قوله :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
[ البقرة : 142 ] ومعنى
قَدْ
تكثير الرؤية كما قاله صاحب الكشاف ، وقيل للتحقيق ، والمعنى تحول وجهك إلى السماء قاله قطرب ، وقال الزجاج : تقلب عينيك في النظر إلى السماء والمعنى متقارب ، والمعنى مطلعا إلى الوحي ومتشوقا للأمر باستقبال الكعبة ، وكان يود ذلك لأنها قبلة إبراهيم ، ولأنها أدعى إلى إسلام العرب .
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
هو إما من الولاية أي فلنعطينك ذلك أو من التولي أي فلنجعلنك متوليا إلى جهتها ، وهذه بشارة من اللّه له صلّى اللّه عليه وسلّم بما يحب ، والفاء هنا للتسبب وقيل المعنى نحولنك
قِبْلَةً تَرْضاها
قاله ابن عمر : أي قبلة إبراهيم نحو الميزاب ، وهذا أولى لقوله :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
المراد بالشطر هنا الناحية والجهة ويرد بمعنى البعض مطلقا ، ويكون بمعنى النصف في الشيء ، وبمعنى الجهة والنحو ، ويقال شطر أي بعد ومنه الشطر وهو الشاب البعيد من الجيران الغائب عن منزله والشطير البعيد ، ومنه منزل شطير وشطر إليه أي أقبل ، قال الراغب : والشاطر أيضا من يتباعد من الحق . ولا خلاف أن المراد بشطر المسجد هنا الكعبة ، وقد حكى القرطبي الإجماع على أن استقبال عين الكعبة فرض على المعاين وعلى أن غير المعاين يستقبل الناحية ،