مُخْلِصُونَ
أي نحن أهل الإخلاص للعبادة دونكم ، وهو المعيار الذي يكون به التفاضل ، والخصلة التي يكون صاحبها أولى باللّه من غيره ، فكيف تدعون لأنفسكم ما نحن أولى به منكم وأحق ، والجمل الثلاث أحوال ، وفي الآية توبيخ لهم وقطع لما جاؤوا به من المجادلة والمناظرة ، قيل وهذه الآية منسوخة بآية السيف .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 140 ]
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 )
أَمْ تَقُولُونَ
أم هنا معادلة للهمزة في قوله :
أَ تُحَاجُّونَنا
أي أم تقولون إن هؤلاء الأنبياء على دينكم ، وعلى قراءة يقولون بالياء تكون أم منقطعة أي بل يقولون وفيه تقريع وتوبيخ
إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى
يعني أتزعمون أن إبراهيم وبنيه كانوا على دينكم وملتكم ، وإنما حدثت اليهودية والنصرانية بعدهم فثبت كذبكم عليهم
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
أي اللّه أعلم بذلك ، وقد أخبرنا بأنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى ، وأنتم تدعون أنهم كانوا كذلك فهل أنتم أعلم أم اللّه سبحانه ، والتفضيل على سبيل الاستهزاء أو على تقدير أن يظن بهم علم في الجملة وإلا فلا مشاركة .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ
أي أخفى
شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
استفهام انكار أي لا أحد أظلم يحتمل أن يراد بذلك الذم لأهل الكتاب بأنهم يعلمون أن هؤلاء الأنبياء ما كانوا هودا ولا نصارى ، بل كانوا على الملة الإسلامية فظلموا أنفسهم بكتمهم لهذه الشهادة ، بل بادعائهم لما هو مخالف لها وهو أشد في الذنب ممن اقتصر على مجرد الكتم الذي لا أحد أظلم منه ، ويحتمل أن المراد أن المسلمين لو كتموا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منهم ، ويكون المراد بذلك التعريض بأهل الكتاب ، وقيل المراد هنا ما كتموه من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
فيه وعيد شديد وتهديد ليس عليه مزيد ، وإعلام بأن اللّه سبحانه لا يترك أمرهم سدى ولا يترك عقوبتهم على هذا الظلم القبيح والذنب الفظيع ، والغافل الذي لا يفطن للأمور إهمالا منه ، مأخوذ من الأرض الغفل وهي التي لا علم بها ولا أثر عمارة ، وقال الكسائي أرض غفل لم تمطر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 141 إلى 142 ]
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 )
وكرر قوله سبحانه :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا