تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
المسيح ابن اللّه أي أن إبراهيم ما كان على هذه الحالة التي أنتم عليها من الشرك باللّه ، فكيف تدعون عليه إنه كان على اليهودية أو النصرانية وتدعون أنكم على ملته .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 136 ]

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 )
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
أي القرآن
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
أي الصحف ، هذا خطاب للمسلمين وأمر لهم بأن يقولوا لهم هذه المقالة وقيل إنه خطاب للكفار بأن يقولوا ذلك حتى يكونوا على الحق ، والأول أولى ، وأعاد الموصول لئلا يتوهم من إسقاطه اتحاد المنزل مع أنه ليس كذلك ، وذكر إسماعيل وما بعده لكونهم مزوجين لها متعبدين بتفاصيلها ، داخلين تحت أحكامها ، ومقررين لما أنزل على إبراهيم فكأنه منزل عليهم وأيضا وإلا فليسوا منزلا عليهم في الحقيقة . والأسباط أولاد يعقوب وهم اثنا عشر ولدا ولكل واحد من الأولاد جماعة ، والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في العرب ، وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع فهم جماعة متتابعون ، وقيل أصله من السبط بالتحريك وهو الشجر أي هم في الكثرة بمنزلة الشجر ، وقيل الأسباط حفدة يعقوب أي أولاد أولاده لا أولاده لأن الكثرة إنما كانت فيهم دون أولاد يعقوب في نفسه فهم أفراد لا أسباط .
وَما أُوتِيَ مُوسى
من التوراة ، وعبر بالإيتاء دون الإنزال فرارا من التكرار الصوري الموجب للثقل في العبارة
وَعِيسى
من الإنجيل ، ولم يقل وما أوتي عيسى إشارة إلى اتحاد المنزل عليه مع المنزل على موسى ، فإن الإنجيل مقرر للتوراة ولم يخالفها إلا في قدر يسير فيه تسهيل كما قال :
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
[ آل عمران : 50 ]
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
المذكورون وغيرهم
مِنْ رَبِّهِمْ
يعني والكتب التي أوتي جميع الأنبياء ، وذلك كله حق وهدى ونور ، وإن الجميع من عند اللّه ، وإن جميع ما ذكر اللّه من أنبيائه كانوا على هدى وحق
لا نُفَرِّقُ
في الإيمان
بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
بل نؤمن بكل الأنبياء قال الفراء معناه لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى . قال في الكشاف
أَحَدٍ
في معنى الجماعة ولذلك صح دخول
بَيْنَ
عليه ، وليس كونه في معنى الجماعة من جهة كونه نكرة في سياق النفي كما سبق إلى كثير من الأذهان ، وقال القرافي : إن « أحدا » الذي لا يستعمل إلا في النفي معناه إنسان بإجماع أهل اللغة ، وأحدا الذي يستعمل في الإثبات معناه الفرد من العدد إذا كان مسمى أحد اللفظين غير مسمى الآخر في اللغة ، وضابط الاشتقاق أن تجد بين اللفظين مناسبة في اللفظ والمعنى ، ولا يكفي أحدهما تغايرا في الاشتقاق ، فإن وجدت