تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المقصود به إنسان فألفه ليست منقلبة عن واو ، وإن وجدت المقصود به نصف الاثنين من العدد فهو الصالح للإثبات والنفي وألفه منقلبة عن واو ، انتهى ، وقد حقق المقام الخفاجي في العناية فليرجع إليه .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي ونحن للّه تعالى خاضعون بالطاعة مذعنون له بالعبودية ، وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية التي في البقرة
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
كلها وفي الآخرة
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
« 1 » [ آل عمران : 52 ] وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة : « كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم و
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
الآية « 2 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ]

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 )
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
هذا خطاب للمسلمين أيضا أي فإن آمن أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما آمنتم به من جميع كتب اللّه ورسله ، ولم يفرقوا بين أحد منهم فقد اهتدوا ، وعلى هذا فمثل زائدة كقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] وقيل إن المماثلة وقعت بين الإيمانين أي فإن آمنوا بمثل إيمانكم ، وقال في الكشاف إنه من باب التبكيت لأن دين الحق واحد لا مثل له وهو دين الإسلام أي فإن حصلوا دينا آخر مثل دينكم مساويا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا ، وقيل إن الباء زائدة مؤكدة وقيل إنها للاستعانة .
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
أصله من الشق وهو الجانب ، كأن كل واحد من الفريقين في جانب غير الجانب الذي فيه الآخر ، وقيل إنه مأخوذ من فعل ما يشق ويصعب ، فكل واحد من الفريقين يحرص على فعل ما يشق على صاحبه ، ويصح حمل الآية على كل واحد من المعنيين ، قال أبو العالية : في شقاق أي فراق ، وقيل في خلاف ومنازعة ، وقيل في عداوة ومحاربة ، وقيل في ضلال .
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
أي من شر اليهود والنصارى ، والكفاية وعد وضمان من اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سيكفيه من عانده وخالفه من المتولين ، وقد أنجز له وعده بما أنزله من
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 99 ، 100 ، وأبو داود في التطوع باب 3 ، والنسائي في الافتتاح باب 38 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 ، باب 11 ، والتوحيد باب 51 .