الإسلام ، وليس فيه نهي عن الموت الذي هو قهري ، ولهذا قال السيوطي نهى عن ترك الإسلام وأمر بالثبات عليه إلى مصادفة الموت ، انتهى ، والمعنى أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه ، وإن حق هذا الموت أن لا يحصل فيهم ، عن فضيل بن عياض قال :
مُسْلِمُونَ
أي محسنون بربكم الظن ، ويدل عليه ما روي عن جابر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موته بثلاثة أيام يقول : « لا يموتن أحد إلا وهو يحسن الظن بربه » « 1 » أخرجاه في الصحيحين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ]
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 )
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
أي ما كنتم حاضرين حين احتضر يعقوب وقرب من الموت ، و
أَمْ
هذه قيل هي المنقطعة وقيل هي المتصلة وفي الهمزة الإنكار المفيد للتقريع والتوبيخ ، والخطاب لليهود والنصارى الذين ينسبون إلى إبراهيم وإلى بنيه أنهم على اليهودية والنصرانية ، فرد اللّه ذلك عليهم وقال لهم :
أشهدتم يعقوب وعلمتم ما أوصى به بنيه فتدعون ذلك عن علم أم لم تشهدوا بل أنتم مفترون ، والشهداء جمع شاهد ولم ينصرف لأن فيه ألف التأنيث التي لتأنيث الجماعة ، والمراد بحضور الموت حضور مقدماته ، وسمي يعقوب لأنه هو وأخوه العيص كانا توأمين في بطن واحد فتقدم العيص وقت الولادة في الخروج مسابقة ليعقوب ، فتأخر يعقوب عنه ونزل على إثره وعقبه في الخروج .
إِذْ قالَ لِبَنِيهِ
يعني لأولاده الاثني عشر
ما تَعْبُدُونَ
أي أيّ شيء تعبدون ، وإنما جاء بما دون من لأن المعبودات من دون اللّه غالبها جمادات كالأوثان والنار والشمس والكواكب
مِنْ بَعْدِي
أي من بعد موتي
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
وإسماعيل وإن كان عما ليعقوب فإن العرب تسمي العم أبا والخالة أما ، وعم الرجل صنو أبيه ، وقرىء أبيك فقيل أراد إبراهيم وحده ويكون إسماعيل وإسحاق عطفا على أبيك وإن كان هو أباه حقيقة وإبراهيم جده ، ولكن لإبراهيم مزيد خصوصية ، وقيل أبيك جمع كما روي عن سيبويه أن أبين جمع سلامة ومثله أبون ، وقدم إسماعيل على إسحاق لأنه أسبق منه في الولادة بأربع عشرة سنة وأنه جد نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم
إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي مخلصون التوحيد والعبودية .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 81 ، 82 ، وأبو داود في الجنائز باب 13 ، وابن ماجة في الزهد باب 14 ، وأحمد في المسند 3 / 293 ، 315 ، 325 ، 330 ، 334 ، 390 ، جميعهم أخرجوه بلفظ : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن باللّه الظنّ » .