تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ويكون في حكم الإخبار عن حال الكافرين بهذه الجملة الشرطية ، أي من كفر فإني أمتعه في هذه الدنيا بما يحتاجه من الرزق إلى منتهى أجله وذلك قليل لأنه ينقطع .
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
أي ألزه لز المضطر لكفره بعد هذا التمتع
إِلى عَذابِ النَّارِ
أخبر سبحانه أنه لا ينال الكفرة من الخير إلا تمتعهم في هذه الدنيا ، وليس لهم بعد ذلك إلا ما هو شر محض ، وأما على قراءة من قرأ فأمتعه وأضطره بصيغة الأمر فهي مبنية على أن ذلك من جملة كلام إبراهيم ، وأنه لما فرغ من الدعاء للمؤمنين دعا للكافرين بالامتاع قليلا ، ثم دعا عليهم بأن يضطرهم اللّه إلى عذاب النار ، وحاصل معنى أضطره ألزمه حتى أصيره مضطرا لذلك لا يجد عنه مخلصا ولا منه متحولا
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي المرجع هي ، والواو فيه ليست للعطف والإلزام عطف الإنشاء على الإخبار بل للاستئناف كما قال في المغني في قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ البقرة : 189 ]
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 282 ] .
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
حكاية حال ماضية استحضارا لصورته العجيبة ، والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس ، قاله أبو عبيدة والفراء وهي صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات ، ولعله مجاز من المقابل للقيام ومنه قعدك اللّه ، وقال الكسائي : هي الجدر والمراد برفعها رفع ما هو مبني فوقها لا رفعها في نفسها فإنها لم ترفع ، لكنها لما كانت متصلة بالبناء المرتفع فوقها صارت كأنها مرتفعة بارتفاعه أو المراد بها سافات البناء ، فإن كل ساف قاعدة لما يبنى عليه وبرفعها بناؤها أو المراد رفع مكانته ودعاء الناس إلى حجه ، وفي إبهام القواعد وتبيينها ثانيا بقوله
مِنَ الْبَيْتِ
تفخيم لشأنها .
رَبَّنا
أي قائلين ربنا ، وقرأ أبيّ وابن مسعود يقولان ربنا
تَقَبَّلْ مِنَّا
أي طاعتنا إياك وعبادتنا لك
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
لدعائنا
الْعَلِيمُ
بنياتنا . وقد أكثر المفسرون في تفسير هذه الآية من نقل أقوال السلف في كيفية بناء البيت ، ومن أي أحجار الأرض بني ، وفي أي زمان عرف ، ومن حجه ، وما ورد فيه من الأدلة الدالة على فضله أو فضل بعضه كالحجر الأسود ، وفي الدر المنثور من ذلك ما لم يكن في غيره فليرجع إليه ، وفي تفسير ابن كثير بعض من ذلك . ولما لم يكن ما ذكروه متعلقا بالتفسير لم نذكره . وفي القسطلاني على البخاري بنيت الكعبة عشر مرات : الأول : بناء الملائكة . الثاني : بناء آدم . الثالث : بناء ابنه شيث بالطين والحجارة وغرق بالطوفان .