تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
النسخ ، وهو الأكثر في دعاوى المتأخرين لا سيما الفقهاء الحنفيين ، والنسخ المعول عليه عند المتقدمين هو المرفوع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأما غيره فتعدية وتجاوز من التعبد إلى التشريع انتهى وتفصيل ذلك ذكرناه في إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ]

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 )
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
أم بمعنى بل وفي هذا توبيخ وتقريع أي سؤالا مثل ما سئل موسى حيث سألوه أن يريهم اللّه جهرة إلى غير ذلك ، وسألوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي باللّه والملائكة قبيلا ، ورويت في سبب نزول هذه الآية روايات لا نطول بذكرها .
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ
أي يستبدل ويأخذه بدله بترك النظر في الآيات البينات واقتراح غيرها والباء للعوض كما استظهره السفاقسي لا للسبب ، كما قال به أبو البقاء ، قيل خطاب للمؤمنين أعلمهم أن اليهود أهل غش وحسد .
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الطريق المستوي أي المعتدل أي الحق ، ومعنى ضل أخطأ ، وسواء هو الوسط من كل شيء قاله أبو عبيدة ومنه قوله تعالى :
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 55 ] وقال الفراء : السواء القصد أي ذهب عن قصد الطريق وسمته أي طريق طاعة اللّه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 109 ]

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 )
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
أي تمنى كثير من اليهود ، فيه إخبار المسلمين بحرص اليهود على فتنتهم وردهم عن الإسلام والتشكيك عليهم في دينهم
لَوْ
مصدرية .
لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
يحتمل أن يتعلق بقوله ود أي ودوا ذلك من عند أنفسهم ويحتمل أن يتعلق بقوله حسدا أي حسدا ناشئا من عند أنفسهم وهو علة لقوله ود ، والحسد تمني زوال نعمة الإنسان .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
يعني في التوراة أن قول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ودينه حق لا يشكون فيه فكفروا به بغيا وحسدا .