تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
آخرها إنه لا يدخل الجنة غيرهم وقيل إن الإشارة إلى هذه الأمنية الآخرة ، والتقدير مثال تلك الأمنية أمانيهم على حذف المضاف ليطابق أمانيهم .
قُلْ هاتُوا
يقال للمفرد المذكر هات وللمؤنث هاتي ، وهو اسم فعل بمعنى احضر ، وقيل اسم صوت بمعنى ها التي بمعنى احضر وقيل فعل أمر ، وهذا هو الصحيح
بُرْهانَكُمْ
أي حجتكم على دعواكم أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهوديا أو نصرانيا دون غيرهم ، والبرهان الدليل الذي يحصل عنده اليقين ، قال ابن جرير : طلب الدليل هنا يقتضي إثبات النظر ، ويرد على من ينفيه ، والبرهان مشتق من البره وهو القطع ومنه برهة من الزمان أي القطعة منه ، وقيل نونه أصلية لثبوتها في برهن يبرهن برهنة ، والبرهنة البيان ووزنه فعلل لا فعلن
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي في تلك الأماني المجردة والدعاوى الباطلة ، قال الرازي دلت الآية على أن المدعي سواء ادعى نفيا وإثباتا فلا بد له من الدليل والبرهان ، وذلك من أصدق الدلائل على بطلان القول بالتقليد ، انتهى .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 112 إلى 113 ]

بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) ثم رد عليهم فقال :
بَلى
وهو إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة أي ليس كما تقولون بل يدخلها
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
أي استسلم ، وقيل أخلص وخص الوجه بالذكر لكونه أشرف ما يرى من الإنسان ، ولأنه موضع السجود ، ومجمع الحواس والمشاعر الظاهرة وفيه يظهر العز والذل ، وقيل إن العرب تخبر بالوجه عن جملة الشيء وإن المعنى هنا الوجه وغيره ، وقيل المراد بالوجه هنا المقصد أي من أخلص مقصده ، ومجموع الشرط والجزاء رد على أهل الكتاب وإبطال لتلك الدعوى
وَهُوَ مُحْسِنٌ
موحد أي متبع في عمله للّه
فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
أي ثواب عمله وهو الجنة
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
أي في الآخرة وأما في الدنيا فالمؤمنون أشد خوفا وحزنا من غيرهم لأجل خوفهم من العاقبة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما فاتهم من الدنيا أو للموت .
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ
قاله رافع بن حرملة
وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ
بيان لتضليل كل فريق صاحبه بخصوصه أثر بيان تضليله كل من عداه على وجه العموم ، قيل نزلت في يهود المدينة ونصارى نجران تناظروا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وارتفعت أصواتهم وقالوا هذا القول وفيه أن كل طائفة تنفي الخير عن الأخرى ، ويتضمن ذلك إثباته لنفسها تحجرا لرحمة اللّه سبحانه ، قال في