تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَلَقَدْ عَلِمُوا
يعني اليهود
لَمَنِ اشْتَراهُ
أي اختار السحر ، والمراد بالشراء هنا الاستبدال أي من استبدل ما يتلو الشياطين
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
أي من نصيب كما عند أهل اللغة ، كذا قال الزجاج :
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
أي باعوها وقد أثبت لهم العلم في قوله :
وَلَقَدْ عَلِمُوا ،
ونفاه عنهم في قوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
واختلفوا في توجيه ذلك فقال قطرب والأخفش أن المراد بقوله :
وَلَقَدْ عَلِمُوا
الشياطين والمراد بقوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
الانس وقال الزجاج أن الأول للملكين وإن كان بصيغة الجمع فهو مثل قولهم الزيدان قاموا ، والثاني المراد به علماء اليهود ، وإنما قال لو كانوا يعلمون لأنهم تركوا العلم بعلمهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 103 إلى 105 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
أي اليهود بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به من القرآن
وَاتَّقَوْا
ما وقعوا فيه من السحر والكفر
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي لكان ثواب اللّه إياهم
خَيْرٌ
لهم يعني هذا الثواب ، والمثوبة وزنها مفعولة قاله الواحدي أو مفعلة كمشورة ومتربة وكان من حقها الإعلال فيقال مثابة كمقالة إلا أنهم صححوها ، قاله السمين
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
ذلك هو إما للدلالة على أنه علم لهم أو لتنزيل علمهم مع عدم العمل منزلة العدم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا
أي راقبنا واحفظنا ويجوز أن يكون من أعرنا سمعك أي فرغه لكلامنا ، ووجه النهي عن ذلك أن هذا اللفظ كان بلسان اليهود سبا قيل إنه في لغتهم بمعنى اسمع لا سمعت ، وقيل غير ذلك فلما سمعوا المسلمين يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم راعنا طلبا منه أن يراعيهم من المراعاة اغتنموا الفرصة وكانوا يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك مظهرين أنهم يريدون المعنى العربي ، مبطنين أنهم يقصدون السب الذي هو معنى هذا اللفظ في لغتهم ، وفي ذلك دليل على أنه ينبغي تجنب الألفاظ المحتملة للسب والنقص وإن لم يقصد المتكلم بها هذا المعنى المفيد للشتم سدا للذريعة ودفعا للوسيلة ، وقطعا لمادة المفسدة والتطرق إليه . ثم أمرهم اللّه بأن يخاطبوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما لا يحتمل النقص ولا يصلح للتعريض فقال :
وَقُولُوا انْظُرْنا
أي أقبل علينا وانظر إلينا وهو من باب الحذف والإيصال ، وقيل معناه انتظرنا وتأن بنا ، وقرأ الأعمش انظرنا بمعنى أخرنا وأمهلنا حتى نفهم عنك ، وأمرهم بعد هذا النهي والأمر بأمر آخر وهو قوله .
وَاسْمَعُوا
أي اسمعوا ما أمرتم به ونهيتم عنه ، معناه أطيعوا اللّه في ترك خطاب
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 173 | صديق الحسيني القنوجي البخاري