تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
التي تشتغلون بها في حوائجكم الدنيوية والأخروية
وَمَثْواكُمْ
ومنزل إقامتكم في الآخرة ، فلا يأمركم إلّا بما فيه خيركم وصلاحكم في الدنيا والآخرة ، فبادروا إلى امتثال ما أمركم به ، فانّه المهمّ لكم في المقامين . عن الصادق عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الاستغفار ، وقول لا إله إلّا اللّه خير العبادة ، قال العزيز الجبار :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
« 1 » .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 20 إلى 22 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) ثمّ إنّه تعالى بعد بيان التباين بين المؤمنين والمنافقين في فهم كلمات الرسول والاتّعاظ بها والاستفادة منها ، بيّن الفرق بينهم في الأخذ بما يوحي إليه من التكاليف العملية بقوله :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
عن صميم القلب اشتياقا إلى الوحي ، وحرصا على الجهاد الذي فيه شرف الدنيا والآخرة :
لَوْ لا نُزِّلَتْ
وهلّا جاءت من جانب اللّه
سُورَةٌ
فيها الأمر بجهاد الكفّار حتى نمتثله ونفدي نفوسنا في سبيل اللّه ؟
فَإِذا أُنْزِلَتْ
من جانب اللّه
سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
واضحة الدلالة على ما فيها
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ
وأمر اللّه به ، رأيت المؤمنين يفرحون ويستبشرون بها شوقا إلى الشهادة ولقاء اللّه و
رَأَيْتَ
المنافقين
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
الشكّ والنفاق وحبّ الحياة الدنيا وزخارفها
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
من شدّة الجبن
نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ
ومن سلب شعوره وقواه
مِنَ
جهة عروض
الْمَوْتِ
عليه ، أو من خوف الموت
فَأَوْلى
وأحقّ
لَهُمْ
الموت الذي لا فرار منه ؛ لأنّ الموت خير من الحياة التي ليست في طاعة اللّه ورسوله . وقيل : إنّ ( أولى لهم ) دعاء عليهم بأن يليهم المكروه « 2 » . وقيل : إنّه بمعنى فويل لهم « 3 » . وقيل : إنّ المعنى الطاعة أولى لهم « 4 » ، كما قال سبحانه :
طاعَةٌ
خالصة
وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
مستحسن عند العقلاء ، خير لهم وأحسن .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 366 / 6 ، تفسير الصافي 5 : 27 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 516 . ( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 62 ، تفسير روح البيان 8 : 516 . ( 4 ) . تفسير الرازي 28 : 62 .