تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
نفعه لانقضاء وقته وعدم قبول التوبة فيه .

في ذكر علائم القيامة

عن حذيفة بن اليمان ، قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : متى الساعة ؟ قال : « ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، ولكن لها أشراط : تقارب الأسواق . أقول : يعنى كسادها ومطر لا نبات له ، وتفشو الفتنة ، وتظهر أولاد البغية ، ويعظّم ربّ المال ، وتعلو أصوات الفسقة في المساجد ، ويظهر أهل المنكر على أهل الحقّ » « 1 » . وفي الحديث : « إذا ضيّعت الأمانة ، فانتظر الساعة » فقيل : كيف إضاعتها ؟ فقال : « إذا وسّد الأمر « 2 » إلى غير أهله ، فانتظر الساعة » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : من أشراط الساعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة » « 4 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويشرب الخمر ، ويفشو الزنا ، ويقلّ الرجال ، وتكثر النساء » « 5 » إلى غير ذلك من الروايات التي لا يهمّنا استقصاء ذكرها ، لعدم ارتباطها بمقصودنا من التفسير .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 19 ]

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه قرب مجيء الساعة ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالالتزام بالتوحيد والاستغفار من الذنوب ، ترغيبا للمؤمنين بقوله تعالى :
فَاعْلَمْ
يا محمد
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
والتزم بالتوحيد ، فانّه المنجي من أهوال الساعة
وَاسْتَغْفِرْ
ربّك
لِذَنْبِكَ
وترك الأولى والأفضل الصادر منك . وقيل : إنّ المراد لذنب أهل بيتك
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
الذين ليسوا من أهلك « 6 » . وقيل : لمّا حكى اللّه سبحانه إصرار قوم النبي صلّى اللّه عليه وآله على الشرك ، وعدم اتّعاظهم إلّا بقيام الساعة ، وكان ذلك ممّا يقتضي حزن حبيبه صلّى اللّه عليه وآله سلّاه سبحانه بأنّ كفر قومك لا يضرّك ، فاثبت أنت على التوحيد وتكميل نفسك ونفوس المؤمنين بك بالاستغفار ، فانّه يحصل لك ما ترجوه من علوّ الدرجة ورفعة المقام والقرب الكامل إلى اللّه « 7 » .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ
والأمكنة التي تذهبون إليها وترجعون منها لمعاشكم ومعادكم ، وأعمالكم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 510 . ( 2 ) . وسّد الأمر إليه : أسنده . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 510 . ( 4 ) . الكافي 3 : 261 / 39 ، تفسير الصافي 5 : 24 . ( 5 ) . روضة الواعظين : 485 ، تفسير الصافي 5 : 24 . ( 6 ) . تفسير الرازي 28 : 61 . ( 7 ) . تفسير الرازي 28 : 61 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 597 | الشيخ محمد النهاوندي