تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
ثمّ لمّا ذكر سبحانه حال المؤمن والكافر أردفها بذكر حال المنافق بقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ
يحضر مجلسك و
يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
يا محمد ، ويصغي [ إلى ] كلامك ، ولا يتأمل فيه تهاونا به
حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا
استهزاء وسخرية
لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
من الصحابة الخلّصين كسلمان وأبي ذرّ وابن مسعود :
ما ذا قالَ
محمد
آنِفاً
وقبلا أو الساعة . عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « إنّا كنّا عند رسول اللّه ، فيخبرنا بالوحي فأعيه [ أنا ] ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفا » « 1 » .
أُولئِكَ
المستهزئون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وبكلامه ، هم
الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ
وختم
عَلى قُلُوبِهِمْ
لا يتوجّهون إلى الحقّ ، ولا يميلون إلى خير أصلا
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
الفاسدة ونفوسهم الأمّارة الخبيثة ، ولذا فعلوا ما فعلوا من الإهانة والاستهزاء . عن الباقر عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يدعو أصحابه ، فمن أراد اللّه به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه ، ومن أراد اللّه به شرا طبع على قلبه ، ولا يسمع ولا يعقل ، وهو قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 2 » .
وَالَّذِينَ
آمنوا بالرسول عن صميم القلب و
اهْتَدَوْا
ببركته إلى دين الحقّ
زادَهُمْ
اللّه باستماع كلمات الرسول ومواعظه ، أو باستهزاء المنافقين
هُدىً
ورشادا حيث إنّهم فهموا المطالب العالية التي ألقاها إليهم الرسول ، أو استقبحوا استهزاء المنافقين ، فصار سببا لكمال توجّههم إلى كلام الرسول ومواعظه
وَآتاهُمْ
اللّه
تَقْواهُمْ
وتوفيق العمل بما علموا من وظائف دينهم ، أو المراد آتاهم ثواب تقواهم ، أو جنّبهم من القول في القرآن بغير حجّة وبرهان والتفسير بالرأي ، أو ألقى الخشية من القيامة في قلوبهم .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 18 ]

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) ثمّ هدّد سبحانه الكفّار والمنافقين بقوله :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ
وما ينتظرون
إِلَّا السَّاعَةَ
والقيامة
أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
ومفاجأة ، أو المعنى فانّهم لا يتّعظون بأخبار الأمم السابقة المهلكة ، ولا بالإخبار بإتيان الساعة والقيامة ، بل ينتظرون في تذكّرهم واتّعاضهم إتيانها ، وليس ببعيد
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
وظهرت أماراتها
فَأَنَّى لَهُمْ
وكيف تنفعهم
إِذا جاءَتْهُمْ
الساعة
ذِكْراهُمْ
واتّعاظهم لاستحالة
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 9 : 154 ، تفسير الصافي 5 : 24 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 303 ، تفسير الصافي 5 : 24 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 596 | الشيخ محمد النهاوندي