عندهم أعزّ ، ثمّ ختم بالعسل لكونه أشرف « 1 » .
عن كعب الأحبار ، قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كيف أنهار الجنة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « على حافتها كراسي وقباب مضروبة ، وماؤها أصفى من الدمع ، وأحلى من الشّهد ، والين من الزّبد ، ألذّ من كلّ شيء ، وعرض كلّ نهر مسيرة خمسمائة عام ، تدور تحت القصور والحجال ، لا ترطب ثيابهم ، ولا توجع بطونهم ، وأكبر أنهارها نهر الكوثر ، طينه المسك الأذفر ، وحافتاه الدّرّ والياقوت » « 2 » .
عن ابن عباس : ليس هنا ممّا في الجنّة سوى الأسامي « 3 » .
وَلَهُمْ فِيها
مضافا إلى الأنهار الأربعة
مِنْ كُلِّ
صنف من
الثَّمَراتِ
والفواكه التي تشتهيها الأنفس . قيل : لمّا كان الأكل في الجنّة للذّة لا للحاجة ، لم يذكر من المأكولات إلّا الثمرات التي تؤكل للذّة « 4 » .
ثمّ بيّن سبحانه بعد إكمال النعمة عليهم ، أمنيّتهم من العقوبة والمؤاخذة بقوله :
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
والتقدير : ولهم المغفرة لذنوبهم قبل دخول الجنة ، أو في الجنّة ، لعدم التكليف فيها ، فيأكلون فيها ويشربون من غير حساب ومؤاخذة بخلاف الدنيا ، فانّ في الأكل والشرب فيها حساب أو عقاب أو عتاب .
ثمّ كأنه قال سبحانه : انظر أيّها العاقل ، أمّن هو خالد في هذه الجنة ومتنعّم فيها بفنون النعم ، ويسقون من تلك الأنهار الأربعة
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
أبدا ، ومعذّب فيها دائما . وقيل : إنّ التقدير هذه الجنة التي مثلها وصفتها ما ذكر ، كمقام من هو خالد في النار « 5 » .
وَسُقُوا
بدل الأشربة التي تكون لأهل الجنّة
ماءً حَمِيماً
وحارا غاية الحرارة
فَقَطَّعَ
ذلك الماء من غاية حرارته وسموميته
أَمْعاءَهُمْ
وأحشاءهم . قيل : إذا دنا منهم شوى وجوههم ، وانعزلت فروة وجوههم « 6 » ، فإذا شربوه قطّع أمعاءهم فخرجت من أدبارهم « 7 » . ثمّ اعلم أنّ قطع الأمعاء ليس من أثر الحرارة ، ولعلّه من أثر مسمومية الماء ، أو أثر خصوص ذلك الماء .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 )
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 507 .
( 4 ) . تفسير الرازي 28 : 55 .
( 5 ) . تفسير الرازي 28 : 56 .
( 6 ) . الصحيح : فروة رؤوسهم . راجع روح البيان 8 : 508 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 508 .