تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
لهم ، يكون
بِأَنَّهُمْ قالُوا
سرّا وخفية
لِلَّذِينَ كَرِهُوا
وأبغضوا
ما نَزَّلَ اللَّهُ
من القرآن ورسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله - قيل : هم اليهود الذين كرهوا نزول القرآن على محمد « 1 » - :
سَنُطِيعُكُمْ
ونوافقكم
فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
الذي تتوقعون منّا . قيل : إنّ المنافقين قالوا لليهود : إنّا نوافقكم في إنكار محمد وتكذيبه ، ولا نوافقكم في إظهار الكفر وإعلان أمرنا بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ديارنا ، وإنّما لم يوافقوهم في ذلك لما كان لهم في إظهار الايمان من المنافع الدنيوية « 2 » . وقيل : إنّ القائلين هم اليهود ، فانّهم قالوا للمشركين الذين كرهوا ما أنزل اللّه من القرآن الناطق بالتوحيد والرسالة والحشر : سنطيعكم في بعض الأمر ، وهو إنكار رسالة محمد وتكذيبه ، ولا نوافقكم في إنكار مطلق الرسالة والحشر وإشراك الأصنام باللّه « 3 » .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
والأقاويل التي قالوها خفية . وقيل : يعني واللّه يعلم ما في قلوبهم من العلم بصدق النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وصحّة ما أتى به من القرآن والدين ، فانّهم كانوا مكابرين معاندين « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام في تأويل هذه الآية ، قال : « فلان وفلان ارتدّوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام » . قال : « نزلت واللّه فيهما وفي أتباعهما ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ الذي نزل به جبرئيل على محمد صلّى اللّه عليه وآله
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ
في عليّ
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
قال : دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيّروا هذا الأمر فينا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يعطونا من الخمس شيئا ، وقالوا : إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شيء ، ولم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم . فقالوا : سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه ، وهو الخمس ، أن لا نعطيهم منه شيئا ، والذي نزّل اللّه ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان معهم أبو عبيدة ، وكان كاتبهم » الخبر « 5 » . وعنهما عليهما السّلام : « أنّهم بنوا أمية ، كرهوا ما أنزل اللّه في عليّ عليه السّلام » « 6 » .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 100 ، تفسير روح البيان 8 : 519 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 8 : 100 ، تفسير روح البيان 8 : 519 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 28 : 67 . ( 5 ) . الكافي 1 : 348 / 43 ، تفسير الصافي 5 : 28 . ( 6 ) . مجمع البيان 9 : 160 ، تفسير الصافي 5 : 29 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 601 | الشيخ محمد النهاوندي