و
أَمْثالُها
لكونهم أمثال أولئك
ذلِكَ
الهلاك الذي هو نقمة على الكافرين ونعمة على المؤمنين ، أو ذلك المذكور من نصر المؤمنين وتدمير الكافرين
بِأَنَّ اللَّهَ
بلطفه
مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
وحافظ صلاحهم ، ومعينهم في كلّ خير ، وناصرهم على أعدائهم
وَأَنَّ الْكافِرِينَ
الذين هم مظهر قهره تعالى
لا مَوْلى لَهُمْ
ولا راعي لصلاحهم ، ولا معين يدفع العذاب والشّرور عنهم .
ثمّ بيّن سبحانه أنّ من شؤون ولايته للمؤمنين حسن حالهم في الآخرة بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ
تعالى بفضله
يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في الآخرة
جَنَّاتٍ
كثيرة الأشجار
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يتنعّمون فيها بنعم لا قدر لنعم الدنيا عندها ، ولذا لم يذكر سبحانه تمتّعهم بنعم الدنيا
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
حيث إنّهم لا مولى لهم
يَتَمَتَّعُونَ
وينتفعون بنعم الدنيا أياما قلائل كالبهائم ، لا همّ لهم إلّا ذلك
وَيَأْكُلُونَ
حريصين على الأكل ، مهتميّن به ، غافلين عن النّعم ، وعن عواقبهم
كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ
في مسارحها ومعالفها حريصة عليه غافلة عمّا يراد بها من النحر والذبح ، غير عارفة بالمنعم عليها
وَالنَّارُ
في الآخرة
مَثْوىً
ومنزل إقامة
لَهُمْ
باستحقاقهم وسوء أعمالهم .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 )
ثمّ إنّه تعالى بعد تهديد الكفّار المعارضين للرسول صلّى اللّه عليه وآله بما جرى على الأمم الماضية ، سلّى رسوله بقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
وكثيرا من بلدة كانت
هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً
وأكثر أهلا وشوكة
مِنْ قَرْيَتِكَ
وبلدتك
الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
أهاليها منها
أَهْلَكْناهُمْ
بعتوّهم وطغيانهم أنواع العذاب
فَلا ناصِرَ لَهُمْ
يدفع عنهم العذاب ويمنعهم من الهلاك ، وأهل قريتك أولى بذلك لضعفهم وقوّة جنايتهم .
عن ابن عباس : لمّا خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله من مكة إلى الغار ، التفت إلى مكة وقال : « أنت أحبّ البلاد إلى اللّه وإليّ ، ولولا أنّ المشركين أخرجوني ما خرجت عنك » فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
ثمّ بيّن سبحانه استحقاق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين للنّصرة والإكرام ، واستحقاق الكفّار للخذلان والهوان بإنكار التساوي بينهم بقوله :
أَ فَمَنْ كانَ
مستقرا
عَلى بَيِّنَةٍ
وحجّة ظاهرة وبرهان باهر كالقرآن والمعجزات التي تكون له
مِنْ رَبِّهِ
ومالك أمره
كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ
من قبل الشيطان والنفس
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 505 .