تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) ثمّ شجّع سبحانه المؤمنين في جهاد الكفار بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
وتعينوه في إنجاح مقصوده ، وهو إعلاء كلمته ، ورواج توحيده ، وقمع الكفر
يَنْصُرْكُمْ
في حرب أعدائكم بتقوية قلوبكم ، وإرعاب أعدائكم ، وحفظكم من بأسهم ، وتأييدكم بالملائكة ، وتهيئة الأسباب الغيبية
وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
في حربهم ، ويزلّ أقدام أعدائكم بحيث لا يقدرون على المقاومة في نزالكم . قيل : يثبّت أقدامكم في معارضة الكفّار بالحجّة والقيام بحقوق الإسلام « 1 » .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً
وهلاكا دائما ، أو ذلّا وهوانا ، أو عثورا وخيبة
لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
وأبطل مساعيهم في النيل بالمقاصد الدنيوية والأخروية على خلاف المؤمنين ، حيث إنّه تعالى لن يضلّ أعمالهم
ذلِكَ
المذكور من التّعس والإضلال
بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا
وأبغضوا
ما أَنْزَلَ اللَّهُ
من الكتاب الداعي إلى التوحيد وطاعة اللّه ، ولمخافة هوى أنفسهم
فَأَحْبَطَ
اللّه من درجة القبول
أَعْمالَهُمْ
كائنا ما كان .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) ثمّ هدّد سبحانه الكفّار المعارضين للرسول صلّى اللّه عليه وآله والكارهين لدينه بقوله تبارك وتعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا
ولم يسافروا
فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
في أسفارهم
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
الأمم
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
كعاد وثمود وقوم سبأ وقوم لوط . ثمّ كأنّه قيل : كيف كان عاقبتهم ؟ فقال سبحانه :
دَمَّرَ اللَّهُ
وأنزل الهلاك
عَلَيْهِمْ
بكفرهم ، ومعارضة الرسل
وَلِلْكافِرِينَ
الذين ينكرون التوحيد والرسالة في عصرك نظائر تلك العواقب
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 2 : 401 .