مسالم « 1 » .
وفي التعبير عن القتل بضرب الرقبة إشعار بأنّه ينبغي أن يكون القتل بذلك ، وفيه أيضا تصوير له بأشنع صوره .
في ذكر بعض أحكام الجهاد
عن الصادق عليه السّلام ، قال : « كان أبي يقول : إنّ للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها ، فكلّ أسير اخذ في تلك الحال فانّ الامام فيه بالخيار ، إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ، وتركه يتشحّط في دمه حتى يموت ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 » الآية .
والحكم الآخر : إذا وضعت الحرب أوزارها ، وأثخن أهلها ، فكلّ أسير اخذ على تلك الحال ، فكان في أيديهم ، فالامام فيه بالخيار ، إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا » « 3 » .
أقول : قال الحسن البصري من العامة : إنّ الامام بعد الأسر مخيّر بين المنّ والفداء والاسترقاق ، وليس له القتل « 4 » .
وقال الفاضل المقداد في آيات أحكامه : المنقول من أهل البيت عليهم السّلام أن الأسير إن اخذ والحرب قائمة ، تعيّن قتله ، إمّا بضرب عنقه ، أو قطع يديه ورجليه ، ويترك حتى ينزف ويموت ، وإن اخذ بعد تقضيّ الحرب تخيّر الامام بين المن والفداء والاسترقاق ، ولا يجوز القتل ، ولو حصل منه الاسلام منع القتل خاصّة « 5 » .
أقول : على ما ذكر لا بدّ من القول بالتقديم والتأخير في الآية ، ولا بأس به ، فتكون الآية : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها . ثمّ قال :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
ثمّ في نسبة قطع اليدين والرجلين إلى أهل البيت عليهم السّلام إشكال ، وأمّا حكم الاسترقاق فيعلم من الرواية .
ثمّ قال الفاضل المذكور اختلف القائلون بأنّ الآية لا تقديم فيها ولا تأخير في قوله :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
قيل : هو غاية لضرب الأعناق ، وقيل : غاية لشدّ الوثاق ، وقيل : للمنّ والفداء ، وقيل :
للمجموع بمعنى أنّ هذه الأحكام جارية فيهم حتى لا تكون حرب بين المشركين بزوال شوكتهم .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 2 : 401 .
( 2 ) . المائدة : 5 / 33 .
( 3 ) . الكافي 5 : 32 / 1 ، التهذيب 6 : 143 / 245 ، تفسير الصافي 5 : 21 .
( 4 ) . كنز العرفان 1 : 365 / 2 .
( 5 ) . كنز العرفان 1 : 365 / 3 .