تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وقيل : حتى لا يبقى أحد من المشركين . وقيل : حتى لا يبقى غير دين الاسلام . وقيل : حتى ينزل عيسى « 1 » . ثمّ أكّد سبحانه الأحكام بقوله :
ذلِكَ
قيل : إنّ التقدير الأمر ذلك ، أو افعلوا ذلك « 2 » .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) ثمّ بيّن سبحانه قدرته على إهلاك الكفّار وعدم حاجته إلى قتال المسلمين معهم بقوله :
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ
من الكفّار ، وانتقم
مِنْهُمْ
بإهلاكهم بالخسف أو الرجفة أو الصاعقة أو غيرها من الأسباب ، أو بإقباض أرواحهم بلا واسطة سبب من حاجة إلى القتال ، أو بقتل الملائكة إياهم من غير حاجة إليكم
وَلكِنْ
لم يشأ ذلك
لِيَبْلُوَا
ويمتحن
بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
أمركم بقتالهم والجهاد معهم ، فتستوجبوا الثواب العظيم ، ويرتدع الكفّار عن كفرهم بظهور شوكتكم وغلبتكم عليهم
وَالَّذِينَ قُتِلُوا
منكم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وطلبا لمرضاته في جهاد أعدائه
فَلَنْ يُضِلَّ
ولن يضيع أبدا
أَعْمالَهُمْ
بل يثيبهم أعظم الثواب ، ويكون حالهم ضدّ حال الكفّار الذين أضلّ اللّه أعمالهم . ثمّ فصّل سبحانه ثواب المجاهدين بقوله :
سَيَهْدِيهِمْ
ويرشدهم البتة في الدنيا إلى درجات قربه ، وطرق تحصيل رضاه
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
وشأنهم بالتوفيق لتهذيب أخلاقهم وتكميل نفوسهم ومعارفهم ويقينهم . وقيل : إنّه وعد لخصوص المقتولين « 3 » ، ويكون المراد سيهديهم في القيامة إلى الجنّة من غير توقّف ، والمراد باصلاح بالهم تبديل سيئاتهم بالحسنات .
وَيُدْخِلُهُمُ
في الآخرة
الْجَنَّةَ
التي
عَرَّفَها
ووصفها
لَهُمْ
في الدنيا ، أو بيّنها لهم بحيث يعلم كلّ أحد حين دخوله الجنة منزله فيها ، ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق ، كما قيل « 4 » . وفي الحديث : « لأحدكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا » « 5 » . وقيل : ( عرّفها ) جعل لها عرفا ، أي رائحة طيبة ، والمعنى زيّنها وطيّبها لهم ( 6 ) . وقيل : يعني حدّدها وأفرزها ، يعني أنّ جنة كلّ أحد محدودة مفروزة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) . كنز العرفان 1 : 366 / 4 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 499 . ( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 48 . ( 4 - 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 500 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 591 | الشيخ محمد النهاوندي