تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 38 إلى 42 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) ثمّ استدلّ سبحانه على صحّة البعث ثانيا بقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
من الموجودات حال كوننا
لاعِبِينَ
بخلقها ، وقاصدين عملا لا حكمة فيه
ما خَلَقْناهُما
وما بينهما بداع من الدواعي ، وغرض من الأغراض
إِلَّا بِالْحَقِّ
وداع الحكمة ، وغرض الايمان والطاعة المكمّلين للنفوس المستعدّة للكمال ، ولازم ذلك خلق عالم آخر للحساب والجزاء وبعث الناس ، والإلزام تساوي الكامل والناقص ، والمطيع والعاصي ، بل يلزم أن يكون المطيع أسوء حالا من العاصي
وَلكِنَّ
أهل مكّة
أَكْثَرَهُمْ
بسبب انهماكهم في الشهوات وعدم تفكّرهم في الآيات
لا يَعْلَمُونَ
أنّ لازم خلق هذا العالم خلق آخر وبعث الناس فيه ، ولذا ينكرونه . ثمّ صرّح سبحانه نتيجة الدليل المذكور بقوله :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
والقضاء بين الحقّ والباطل ، وتمييز الأعمال الصحيحة والفاسدة ، وهو يوم القيامة ، موعد الخلائق و
مِيقاتُهُمْ
ووقت اجتماعهم
أَجْمَعِينَ
لا يشذّ منهم أحد ، أعني
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى
ومحبّ من الأقرباء والأصدقاء
عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
من الإغناء ، ولا يدفع أحد عن أحد قليلا من العذاب ، ولا تنفع نفس نفسا يسيرا من النفع
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
ويمنعون ممّا ينزل بهم من الشدائد
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
عليه بالعفو وقبول الشفاعة في حقّه ، وهم المؤمنون
إِنَّهُ
تعالى
هُوَ
وحده
الْعَزِيزُ
القاهر الذي لا ينصر من أراد تعذيبه
الرَّحِيمُ
بمن أراد أن يرحمه .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 43 إلى 50 ]

إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) ثمّ إنّه تعالى بعد ذكر اجتماع الناس في القيامة ، وعدم نفع أحد أحدا ، ذكر سوء حال الكفّار بقوله تعالى :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ
التي منبتها قعر جهنم ، ثمرتها التي في غاية المرارة والحرارة
طَعامُ الْأَثِيمِ
وغذاء الكافر الكثير العصيان ، وذلك الثمر في شدّة الحرارة
كَالْمُهْلِ
والصّفر أو النّحاس المذاب ، فإذا أكل
يَغْلِي
ذلك الثمر
فِي الْبُطُونِ
والأجواف
كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
وغليان الماء
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 540 | الشيخ محمد النهاوندي