تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
على قدرة اللّه وحكمته
لِتَسْتَوُوا
وتستعلوا
عَلى ظُهُورِهِ
وتستقرّوا عليه ، وإفراده الضمير باعتبار اللفظ
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ
عليكم
إِذَا اسْتَوَيْتُمْ
واستعليتم
عَلَيْهِ
وتحمدوه وتشكروه
وَتَقُولُوا
مستعظمين قدرته وإنعامه حين الركوب
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ
وذلّل
لَنا هذا
المركوب بقدرته وإحسانه مع كونه أقوى منّا
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
ومماثلين في القوة والشدّة ، وقادرين على تذليله وضبطه إذا استصعب علينا
وَإِنَّا
حين انقضاء آجالنا
إِلى رَبِّنا
على مركب الخشب
لَمُنْقَلِبُونَ
وراجعون ومسافرون ، كما ينقلب من بلد إلى بلد على هذا المركب ، أو كما جئنا في الدنيا من عند ربّنا وبقدرته في أوّل الأمر ، ننقلب إليه ونرجع . قيل : لمّا كان ركوب الفلك والدابة تعريض النفس للهلاك بانكسار الفلك وعثار الدابة وشموسها ، أمرنا بتذكّر الموت والانقلاب إلى اللّه والتوجّه إليه « 1 » .

في دعاء الركوب والسفر

روى الزمخشري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان إذا وضع رجليه في الرّكاب قال : « بسم اللّه » فإذا استوى على الدابة قال : « الحمد للّه على كلّ حال
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
إلى قوله :
لَمُنْقَلِبُونَ »
« 2 » . وروى القاضي أبو بكر أنّ الحسن بن علي عليهما السّلام رأى رجلا ركب الدابة ، وقال :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
فقال له : « ما بهذا أمرت ، أمرت أن تقول : الحمد للّه الذي هدانا للاسلام ، الحمد للّه الذي منّ علينا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، والحمد الذي جعلنا من خير امّة أخرجت للناس ، ثمّ تقول :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا »
« 3 » . وروى الفخر الرازي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان إذا سافر وركب راحلته كبّر ثلاثا ، ثم يقول :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
ثمّ قال : اللهمّ إنّي أسألك في سفري هذا البرّ والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هوّن علينا السفر ، وأطوعنا بعد الأرض ، اللهمّ أنت الصاحب في السفر ، والخليفة على الأهل ، اللهمّ أصحبنا في سفرنا ، وأخلفنا في أهلنا » وكان إذا رجع إلى أهله يقول : « آيبون تائبون ، لربّنا حامدون » « 4 » . في ( الكافي ) عن الرضا عليه السّلام : « إن ركبت الظهر فقل
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
الآية » « 5 » . وعن أبيه عليه السّلام : « هي إن خرجت برّا فقل الذي قال اللّه عز وجل :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 356 . ( 2 ) . الكشاف 4 : 239 ، تفسير الرازي 27 : 199 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 199 . ( 4 ) . تفسير الرازي 27 : 199 . ( 5 ) . الكافي 5 : 256 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 385 .