تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 47 إلى 48 ]

إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 ) ثمّ لمّا هدّد سبحانه الكفّار بأنّ ضرر كفرهم راجع إليهم ، كان مجال السؤال عن وقته ، فأجاب سبحانه تعالى بقوله :
إِلَيْهِ
تعالى وحده
يُرَدُّ عِلْمُ
وقت عذابهم ، وهو يوم
السَّاعَةِ
والقيامة . ثمّ بيّن سبحانه إحاطته بالحوادث المستقبلة في هذا العالم بقوله تعالى :
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ
ذات أكمام وقشور ، أو أوعية
مِنْ أَكْمامِها
وأوعيتها أو قشورها العليا « 1 » كالجوز واللوز ونظائرهما
وَما تَحْمِلُ
ولا تحبل
مِنْ أُنْثى
من الانسان وسائر الحيوانات
وَلا تَضَعُ
حملها
بِعِلْمِهِ
ومقرونا بإحاطته ، وإنّه إذا سئل أحد عن « 2 » هذه الأمور ، لا بدّ له من ردّ علمه إلى اللّه ، ويقول : اللّه يعلم ، كما يرد العلم بسائر الحوادث الكونية إليه ، ولعلّ ذكر الجمل الثلاث من خروج الأثمار والحمل والوضع لشباهتها بالبعث من القبور ، فليس لأحد أن يسأل عن وقت الساعة من « 3 » أحد ، وله أن يسأل عنها بأهوالها
وَ
هو
يَوْمَ يُنادِيهِمْ
قيل : إنّ التقدير : واذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم اللّه « 4 » ، توبيخا لهم ، ويقول : أيّها المشركون
أَيْنَ شُرَكائِي
الذين زعمتم فادعوهم ليخلّصوكم اليوم من عذابي
قالُوا
يا ربّ
آذَنَّاكَ
وأسمعناك ، كما عن ابن عباس « 5 »
ما
من أحد
مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
يشهد بأنّ الأصنام شركاءك ، إذ تبرّأنا منهم لمّا عاينّا الحال ، أو المراد ما منّا أحد يشاهدهم ، إذ ضلّوا عنّا ، كما قال سبحانه :
وَضَلَّ
وضاع
عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ
ويعبدونه
مِنْ قَبْلُ
وفي زمان حياتهم في الدنيا
وَظَنُّوا
وأيقنوا بأنّه
ما لَهُمْ
في ذلك اليوم
مِنْ مَحِيصٍ
ومهرب من العذاب ، ومخلص من النار . وقيل : إنّ قوله :
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
كلام الأصنام ، والمعنى ما منّا من شهيد بصحّة ما نسبوا إلينا من الشركة ، وعلى هذا يكون معنى
وَضَلَّ عَنْهُمْ
أنّه لا ينفعهم « 6 » ، فيكون حضورهم كغيبتهم .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ( 49 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 50 )
هامش
( 1 ) . في النسخة : الأعلى . ( 2 ) . في النسخة : من . ( 3 ) . في النسخة : عن . ( 4 ) . تفسى روح البيان 8 : 276 . ( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 136 . ( 6 ) . تفسير الرازي 27 : 137 .