بِالذِّكْرِ
وألحدوا في القرآن
لَمَّا جاءَهُمْ
وحين قرى عليهم من غير تفكّر وتدبّر فيه من وجوه الإعجاز ، سيعذّبون بكفرهم وإلحادهم أشدّ العذاب ، وكيف يكفرون به
وَ
الحال
إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
وقاهر بالحجّة على سائر الكتب ، ومهيمن عليه ، أو كثير النفع لعامة الناس ،
أو بلا نظير وشبيه لعدم كون كتاب معجزا إلّا هو
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ
ولا يتطرّق إليه المعارض
مِنْ
الكتب التي
بَيْنِ يَدَيْهِ
ومن قبله
وَلا
من الكتب والدفاتر التي
مِنْ خَلْفِهِ
ومن بعده ، وإنّما اطلق الباطل على المعارض ، تنبيها على أنّ كلّ معارض له باطل وفاسد .
قيل : إنّ المراد بالباطل الذي بين يديه النقيصة ، والذي من خلفه الزيادة « 1 » .
وقيل : إنّ المعنى لا يجد الباطل إليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يتصل به « 2 » ، فعبّر عن جميع الجهات بأظهرها ، وهو القدّام والخلف ، أو المراد لا يأتيه الباطل فيما أخبر به عمّا مضى ، ولا فيما أخبر به عمّا يأتي « 3 » .
وعنهما عليهما السّلام : « ليس في إخباره عمّا باطل ، ولا في إخباره عمّا يكون في المستقبل باطل ، بل أخباره كلّها موافقه لمخبراتها » « 4 » كلّ لأنّه
تَنْزِيلٌ
وكتاب منزل
مِنْ
إله
حَكِيمٍ
وعالم بحقائق الأمور ومصالح الأشياء ، لا يفعل ولا يقول شيئا إلّا بالحكم الكثيرة ، ولا ينزل كتابا على من يشاء إلّا بمصالح وفيرة
حَمِيدٍ
في أحكامه وأفعاله ، محمود على نعمه الجسمانية والروحانية ، التي منها هذا الكتاب العظيم .
روى بعض العامة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ألا إنّها ستكون فتنة . فقلت : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق من كثرة الردّ ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجنّ حتى قالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » « 5 » .
ومن العجب أنّه مع عظمة هذا القرآن ، وظهور كونه معجزا نازلا إليك يا محمد
ما يُقالُ لَكَ
من
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 27 : 131 .
( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 132 ، تفسير روح البيان 8 : 270 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 270 .
( 4 ) . مجمع البيان 9 : 23 ، تفسير الصافي 4 : 362 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 270 .